وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ المباركِ رحمَهُ اللهُ تعالى : ليسَ أحدٌ أحقَّ مِنْ أنْيُقْتَدَى بهِ مْنْ أبي حنيفةَ ؛ لأنَّهُ كانَ إماماً تقيّاً نقيّاً ورِعاً عالِماً فقيهاً ، كشفَ العلمَ كشفاً لَمْ يَكشفْهُ أحدٌ ببصرٍ وفهمٍ وفطنةٍ وتُقَى . وقالَ الثوريُّ لِمَنْ قالَ لهُ : جئتُ مِنْ عِنْدِ أبي حنيفةَ : لقدْ جئتَ مِنْ عِنْدِ أعبدِ أهلِ الأرض . ومِنْ هذَا نَعلمُ أنَّ الأئمةَ المجتهدِينَ والعلماءَ العاملِينَ هُمُ الصُّوفيّةُ حقيقةً . 3- الإمامُ الشافعيُّ : قالَ الإمامُ الشافعيُّ - رضي الله عنه - : صحبْتُ الصُّوفِيَّةَ فلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْهُمْ سِوَى حَرْفَيْنِ [ وفِي روايةٍ : سِوَى ثلاثِ كلماتٍ ] : قولُهُمْ : الوقتُ سَيْفٌ إنْ لَمْ تَقْطَعْهُ قَطَعَكَ . وقولُهُمْ : نَفْسُكْ إنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بالحقِّ شغلَتْكَ بالباطل . وقولُهُمْ : العدمُ عصمة (1) . وقالَ - رضي الله عنه - أيضاً: حُبِّبَ إليَّ مِنْ دنياكُمْ ثلاثٌ : تَرْكُ التكلفِ ، وعشرةُ الخَلْقِ بالتلطفِ ، والاقتداءُ بطريقِ أهلِ التصوف (2) . قُلْتُ : انْظُرْ - رعَاكَ اللهُ - إلى قولِ الإمامِ الشّافعيِّ - رضي الله عنه - : صَحِبْتُ الصُّوفيّةَ ، واعْجَبْ ممَّنْ يَقُولُونَ إنَّ اللفظَ ذاتَهُ غَيْرُ عربيٍّ ، واعْجَبْ أَكْثَرَ عندَمَا تتذكرُ أنَّ الشّافعيَّ عربيٌّ قُرَشِيّ . 4- الشَّيْخُ تاجُ الدينِ السبكيُّ : مِنْ أقوالِهِ - رضي الله عنه - : الصُّوفِيَّةُ حَيَّاهُمُ اللهُ وبَيَّاهُمْ وجَمَعَنَا في الجنَّةِ نَحْنُ وإيّاهمْ ، وقدْ تشعبَتِ الأقوالُ فيهمْ تَشَعُّباً ناشئاً عَنِ الجهلِ بحقيقتِهمْ لِكثرةِظ
المبتلِينَ به . 5- الإمامُ أحمدُ بنُ حنبل : __________ (1) 1- راجِعْ تأييد الحقيقة العليَّة لِلإمام جلال الدِّين السّيوطيّ . (2) 2- راجِعْ كشف الخفاء ومزيل الالتباس عَمَّا اشتهر من الأحاديث على ألسنة النّاس" للإمام العجلونيّ .