ولقدْ حكمَ الحافظُ ضياءُ الدِّينِ المقدسيُّ بصحَّةِ سماعِ سَيِّدِنَا الحَسَنِ البصريِّ مِنْ سَيِّدِنَا عليٍّ - كرَّمَ اللهُ وجهَهُ - لِتصريحِهِ بنَفْسِهِ بهِ ؛ حَيْثُ قالَ - رضي الله عنه - : سمعْتُ عليّاً يقول : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - { مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُه } (1) . ومرادُنَا هُنَا مِنْ ذِكْرِ كلامِهِ - رضي الله عنه - إثباتُ سماعِ الإمامِ الحَسَنِ البصريِّ - سَيِّدِ التّابعِينَ - مِنْ سَيِّدِنَا الإمامِ عليٍّ كرَّمَ اللهُ وجْهَهُ ، فإذَا مَا ثَبَتَ ذلكَ ثَبَتَ ما قرَّرَهُ ابنُ الصّلاحِ مِنْ إسنادِ لبْسِ الخرقةِ الصُّوفِيَّةِ وتحرَّرَ هذَا المصطلحُ المتضمِّنُ لِلَفْظِ الصُّوفِيَّةِ ضمناً بالإسنادِ العالي المتصِلِ إلى سيدِ التابعِينَ الإمامِ البصريِّ - رضي الله عنه - عَنْ إمامِ المتقِينَ الإمامِ عليٍّ - كرَّمَ اللهُ وجْهَهُ - عَنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، لا نقولُ لفْظَ الصُّوفِيَّةِ ، وإنَّمَا الأصلُ الثابتُ الذي استُخْرِجَتْ مِنْهُ خِرْقَةُ الصُّوفِيَّةِ التي تَناوَلَهَا القومُ في اصطلاحِهِمْ على أساسٍ مِنَ القاعدةِ الأصوليةِ الشهيرةِ أنَّهُ لاَ مشاحةَ في الاصطلاحَ ، واللهُ أَعْلَى وأَعْلَم . 2- الإمام أبو حنيفة (2) : __________ (1) 2- والحديث رجاله ثقات . (2) 1- تُوُفِّي في سَنَة 150 هـ .