شَمْسِ سَمَاءِ الأَسْرَار :
أيِ الذي تَنَزَّلَتْ أنوارُهُ مِنْ لَطافةِ الأحديّةِ حَتَّى صارَ شَمْسَ سماءٍ لِكُلِّ الأسرارِ : أسرارِ الأنبياءِ - أسرارِ الأولياءِ - أسرارِ الصّحابةِ - أسرارِ الملائكةِ .. يَقُولُ مَوْلاَنَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - في حَقِّهِ - صلى الله عليه وسلم - :
سِرٌّ عَلَى كُلِّ الْعِظَامِ وَإِنَّهُ ... بِظُهُورِ غَيْبِ الذَّاتِ مَا أَفْشَاهُ
وإنْ شِئْتَ فَقُلْ : عَمَلُ الأسرارِ الإلهيّةِ المُتَدَلِّيَةِ مِنَ الرِّحابِ العاليةِ كُلِّهَا إلى الوجودِ كُلِّهِ هوَ كانَ شَمْسَ سَمَاهَا ؛ لأنَّهَا ظَهَرَتْ بجُمْلتِهَا فيهِ - صلى الله عليه وسلم - . * ( وَمَظْهَرِ الأَنْوَارِ ) : أيِ الذي ظَهَرَتْ فيهِ اللَّحْظاتُ (1) النُّورانيّةُ مِنْ نُورِ الاسمِ ونُورِ العِلْمِ ونُورِ اليقينِ ونُورِ البَصَرِ ونُورِ البصيرةِ ، فكانَ مَظْهَراً لِكُلِّ الأنوارِ الأسمائيّةِ . يَقُولُ مَوْلاَنَا الشَّيْخُ - رضي الله عنه - :
تَوَلَّدَ النُّورُ مِنْ ظَلْمَاءِ غَيْهَبِهِ ... فَأُغْطِشَتْ دُونَهُ كُلُّ الْمَكَانَاتِ
وَمَرْكَزِ مَدَارِ الْجَلاَل : أيْ أنَّ أنوارَ الجلالاتِ الإلهيّةِ المُحْرِقَةِ كانَ هوَ - صلى الله عليه وسلم - مَرْكَزَ مَدَارِهَا . * وَقُطْبِ فَلَكِ الْجَمَال : القطبُ في الوجودِ هوَ الشَّيْءُ الذي يَدُورُ عَلَيْهِ رَحَا الوجودِ كُلِّهِ ، فيَكونُ المَعْنَى هوَ : أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - الشَّيْءُ الذي يَدُورُ عَلَيْهِ رَحَا الجَمَالِ كُلِّه . * اللَّهُمَّ بِسِرِّهِ لَدَيْك : أتَوَسَّلُ إلَيْكَ يَا رَبِّ بالسِّرِّ الذيْ بَيْنَكَ وبَيْنَه . __________ (1) 1- اللَّحْظات : جَمْع " لحظة " ، أيْ لَحَظَتْه الذّات بأنوار كذَا وكذَا .