وهذَا التَّفْصِيلُ هوَ المُشَارُ إلَيْهِ بِـ المَرَاتِبِ ؛ حَيْثُ تَعَيَّنَتْ لهُ أَرْبَعُ مَرَاتِبَ عُظْمَى صَلَّى عَلَيْهِ فِيهَا أهْلُ اللهِ كُلٌ بِمَا هوَ أهْلٌ لهُ في كُلِّ واحدةٍ مِنْهَا وبمُقْتَضَى كُلِّ واحدةٍ مِنْهَا ، ولِذلكَ قُلْنَا : إنَّ تَعَدُّدَ صياغاتِ الصّلاةِ على النَّبِيِّ الأعظمِ - صلى الله عليه وسلم - إنَّمَا هوَ لِتَعَدُّدِ مَرَاتِبِ تَنَزُّلاتِهِ مُنْذُ كانَ - صلى الله عليه وسلم - نُوراً في غَيْبِ الأحديّةِ : وهِيَ الحضرةُ الإلهيّةُ التي خَلَقَ اللهُ نُورَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْهَا ، وتُسَمَّى حَضْرةَ مَصْدَرِ النُّورِ أوِ الحَضْرَةَ الأحديّةَ أوْ حَضْرَةَ غَيْبِ الأحديّةِ ، فكانَ نُورُهُ - صلى الله عليه وسلم - مُبْهَماً في هذهِ الحَضْرَةِ غَيْرَ متعيّنٍ ، ولِذلكَ تُسَمَّى هذهِ المَرْتَبَةُ مَرْتَبَةَ اللاّ تعيينيّةِ أيْ قَبْلَ تعيينِ نُورِهِ - صلى الله عليه وسلم - ، ثُمَّ خَلَقََ اللهُ نُورَهُ - صلى الله عليه وسلم - فكانَتْ قبضةُ النُّورِ في فَجْرِ الوجودِ فحصلَ التّعيينُ في ذلكَ الحينِ ، وتُسَمَّى هذهِ الحَضْرَةُ بِـ مَرْتَبَة التّعيينيّةِ ، ثُمَّ تَرَحَّلَ النُّورُ في حُجُبِ الجلالِ العشرةِ المُعَبَّرِ عَنْهَا بِـ اللّيالي العَشْرِ في قولِهِ تعالى {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْر} ، فكانَتْ تَسْمِيتُهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ فَجْرِ الوجودِ وحينَ تَرَحُّلِهِ في الحُجُبِ العشرةِ بِـ الحقيقةِ الأحمديّةِ ، ثُمَّ انْعَقَدَ هذَا النُّورُ لَمَّا تَنَزَّلَ في الحِجَابِ العاشرِ ، وسُمِّيَ في هذهِ المَرْتَبَةِ بِـ الذّاتِ الأحمديّةِ المُعَبَّرِ عَنْهَا بِـ الياقوتةِ الحمراءِ في قولِهِ - صلى الله عليه وسلم - { أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ يَاقُوتَةً حَمْرَاء } ، ثُمَّ تَخَرَّجَتِ الحقيقةُ المُحَمَّديّةُ مِنَ الذّاتِ