شرح الأوراد

الصفحة 133

فَذِي صَلاَتِي مَعَ التَّسْلِيمِ إِنَّ لَهَا ... فِي كُلِّ مَرْقىً مُسَمّىً وَهُوَ مُنْشِينَا

وصَدَقَ ساداتُنَا إذْ يَقولُونَ : إنَّ اللهَ قَدْ خَلَقَ الوجودَ مِنْ حَضْرَةِ الجودِ . فَحَقَّ فيهِ قولُ مَوْلاَنَا الشَّيْخِ - رضي الله عنه - :

مِنْحَةٌ دُونَهَا الْمَنَائِحُ جَمْعاً ... مَا الْجَوَادُ الْكَرِيمُ يُعْطِي قَلِيلاَ

وصَدَقَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ سُئِل : مَا أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّه ؟ فقال { نُورُ نَبِيِّكَ يَا جَابِر } (1) ، ولِهذَا النُّورِ الأوَّلِ الذي أشارَ إلَيْهِ الحَقُّ في قرآنِهِ قِصَّةٌ : حَيْثُ قال {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيد} (2) ؛ فهذَا النُّورُ النَّبَوِيُّ الأوَّلُ هوَ الخَلْقُ الأوَّلُ في هذهِ الآيةِ ، والخَلْقُ الجديدُ هوَ تَنَزُّلُ هذَا النُّورِ في مَرَاتبَ فَصَّلَتِ الإجمالَ الأوَّلَ ؛ وذلكَ لِحكمةٍ إلهيّةٍ وإرادةٍ عُلْي ؛ حَيْثُ قالَ اللهُ في الحديثِ القدسيّ { كُنْتُ كَنْزاً لاَ أُعْرَفُ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ خَلْقاً ، فَعَرَّفْتُهُمْ بِي فَعَرَفُونِي } (3) . __________ (1) 1- وهو حديث طويل رواه الإمام عبد الرّزّاق في كِتَاب جَنَّة الخلد . (2) 2- سورة ق : 15 (3) 3- وفِي لَفْظ { فَتَعَرَّفْتُ إِلَيْهِمْ ، فَبِي عَرَفُونِي } قال القاري : مَعْنَاه صحيح مستفاد مِنْ قوله تعالى {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُون} أيْ لِيَعْرِفُونِي كَمَا فَسَّرَه ابن عبّاس رضي الله عَنْهُمَا ... وهو واقِع كثيراً في كلام الصّوفيّة ، واعتمَدوه وبَنَوْا عَلَيْه أصولاً لَهُمْ .