شرح الأوراد

الصفحة 131

واللُّطفُ مِنَ اللّهِ تعالى : التّوفيقُ والعِصْمَة . وقالَ ابنُ الأَثيرِ في تفسيرِهِ : اللَّطِيفُ : هوَ الذي اجْتَمَعَ لهُ الرِّفْقُ في الفعلِ والعِلْمُ بدقائقِ المَصَالِحِ وإيصالُهَا إلى مَنْ قَدَّرَهَا لهُ مِنْ خَلْقِه . يُقَالُ لَطَفَ بهِ ولهُ [ بالفتحِ ] يَلْطُفُ لُطْفاً إذَا رَفَقَ به .. فأَمَّا لَطُفَ [ بالضَّمِّ ] يَلْطُفُ فمَعْنَاهُ : صَغُرَ ودَقّ . قالَ ابنُ الأَعرابيِّ : لَطفَ فلانٌ يَلْطُفُ - إذَا رَفَق - لُطْفاً . ويُقَالُ لَطَفَ اللّهُ لكَ أيْ أَوْصَلَ إلَيْكَ مَا تُحِبُّ برِفْق . وفِي حديثِ الإفك : وَلاَ أَرَى مِنْهُ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُه أيِ الرِّفْقَ والبِرّ . ويُرْوَى بِفَتْحِ اللاّمِ والطّاءِ لغةٌ فيه . والتَّلَطُّفُ لِلأَمرِ : التَّرَفُّقُ له . واللَّطَفُ - أَيضاً - مِنْ طُرَفِ التُّحَفِ : مَا أَلْطَفْتَ بهِ أَخَاكَ لِيَعْرِفَ بهِ بِرَّك . والمُلاطَفَة : المُبَارَّة .. ا.هـ . قُلْتُ : وهوَ مِنْ خصائصِ مَوْلاَنَا الشَّيْخِ - رضي الله عنه - التي يَتَفَضَّلُ بِهَا على مُرِيدِهِ الحَقِّ ، ولِذلكَ جَعَلَهَا - أيضاً - مِنْ سِمَاتِ كلامِهِ وعلومِهِ في نَظْمِهِ الفريدِ شرابِ الوصلِ ، فجَعَلَ الاسمَ ( اللَّطِيفَ ) ظاهراً فِيهَا حَيْثُ قال :

تَعَالَى اللَّهُ أَلْبَسَهَا رِدَاءً ... وَمِنْ سِرِّ اللَّطِيفِ لَهَا إِزَارُ

فلَهَا الرِّدَاءُ ولَهَا الإزارُ ، وهُمَا مَلاَبِسُ الإحرامِ عِنْدَ الحاجِّ والمُعْتَمِرِ ، ثُمَّ جَعَلَ الإزارَ مِنْ سِرِّ اسْمِهِ تعالى ( اللَّطِيفِ ) حَيْثُ الإزارُ قَدْ جُعِلَ لِسَتْرِ العوراتِ ، ثُمَّ ( اللَّطِيفُ ) - كَمَا تَقَدَّمَ - لإيصالِ الخَيْرِ والبِرِّ إلى ذَوِي الحاجاتِ في رِفْقٍ وإحكامٍ وخفاء .