ذكرَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ في جواهرِ منطقِهِ - رضي الله عنه - : قالَ تعالى {اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَئكَةِ رُسُلا وَمِنَ النَّاس} (1) ، واهْتَمَّ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بأُمَّتِهِ حَتَّى إنَّهُ كانَ دائماً يَطْلُبُ مِنَ الله { يَا رَبِّ أُمَّتِي .. يَا رَبِّ .. أُمَّتِي } فيَرُدُّ عَلَيْهِ رَبُّ العِزَّة {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَكَ سَبْعًا مِّنَ الْمَثَانِى وَالْقُرْءَانَ الْعَظِيم} (2) ، ولَمَّا كانَتِ الأحاديثُ الصّحيحةُ قَدْ دَلَّتْ على أنَّ السَّبْعَ المَثَانِيَ هيَ فاتحةُ الكِتَابِ فالإشكالُ في الآيةِ السّابقةِ موجودٌ ؛ لأنَّهُ على مَا تَقَرَّرَ مِنَ الأحاديثِ فالفاتحةُ مِنْ جملةِ القرآنِ العظيمِ ، والعطفُ يَقتضي المغايَرةَ ، فيَرُدُّ على هذَا سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ فيُقَرِّرُ أنَّ الأحاديثَ الصّحيحةَ التي صرَّحَتْ بأنَّ فاتحةَ الكِتَابِ هيَ السَّبْعُ المَثَانِي إنَّمَا هيَ على مَحْمَلٍ تأويليٍّ ؛ حَيْثُ أشارَتِ الفاتحةُ إلى السَّبْعِ المَثَانِي في قولِهِ تعالى {الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّين} ، فَهُمْ - أيِ السَّبْعُ المَثَانِي - سَبْعُ رباعيّاتٍ خَلَقَهُمُ اللهُ سبحانَهُ وتعالى لِخِدْمَةِ دِينِ حَبِيبِهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الأزلِ إلى الأبدِ اصطفاءً أزليّاً وحفظاً أبديّاً كالآتي : * اصْطَفَى مِنَ الملائكةِ الحافِّينَ مِنْ حَوْلِ العرشِ أربعةً رؤساءَ على الكروبيِّينَ . * اصْطَفَى مِنَ الملائكةِ الفلَكيِّينَ أربعةً هُمْ : جبريلُ وميكائيلُ وإسرافيلُ وعزرائيلُ عَلَيْهِمُ السَّلاَم . * اصْطَفَى مِنَ الرُّسُلِ أُولي العزمِ هُمْ : نوحٌ وإبراهيمُ ومُوسَى وعِيسَى عَلَيْهِمُ السَّلاَم . __________ (1) 1- سورة الحجّ : 75 (2) 2- سورة الحجر : 87