( كَرْدَهٍ كَرْدَهٍ ) : التنوينُ باقٍ ، ولِذلكَ فهذَا العالَمُ ذاكرٌ ، والكافُ مثبَتةٌ ، ولِذلكَ فهذَا العالَمُ كَوْنٌ محسوسٌ ، والراءُ لَيْسَتْ كالراءِ السابقةِ ؛ لأنَّ هذَا التركيبَ هوَ إشارةٌ إلى تسبيحِ عالَمِ العرشِ ، ومعروفٌ أنَّ الاسمَ المستوِيَ على العرشِ هوَ الاسمُ ( الرحمنُ ) ، فالراءُ هُنَا إشارةٌ إلى الرحمانيّةِ المستوِيةِ على العرشِ في هذَا العالَمِ المسمَّى عالَمَ الجبروت . والمعنى : أتوسلُ إلَيْكَ يا ربِّ بالأسماءِ الإلهيَّةِ التي خَلَقْتَ وأَوْجَدْتَ بِهَا عالَمَ الجبروتِ وعرشَهُ ، وأتوسلُ إلَيْكَ بالرحمةِ الرحمانيّةِ التي استوى بِهَا خَلْقُ هذَا العالَمِ وبالأسماءِ الإلهيّةِ التي يَذكرُكَ بِهَا كُلُّ موجودٍ في هذَا العالَمِ وبالهويَّةِ النَّبَوِيَّةِ المتدلِيةِ إلَيْهِ أنْ تَفعلَ كذَا ... إشارة : كَنَّى سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - عَنِ العوالمِ الثلاثةِ المذكورةِ سابقاً في نظمِهِ شرابِ الوصلِ في قولِه : تُطَاوِعُنِي الأَمْلاَكُ بِالْجُودِ وَالْقِرَى وَكُلُّ ذَوَاتِ الْكَافِ تَرْهَبُ صَوْلَتِي ولِذَا وَجَبَ الربطُ بَيْنَ قولِه ( ذَوَاتِ الْكَاف ) وبَيْنَ عوالمِ المُلْكِ والملكوتِ والجبروتِ التي تَمَيَّزَ ذِكْرُ الدَّنْدَنَةِ فِيهَا بورودِ حَرْفِ الكافِ في كُلِّ واحدٍ مِنْهَا . - ( دَهٍ دَهٍ ) : إشارةٌ إلى تسبيحِ عالَمِ اللاهوتِ ، والتنوينُ يُثْبِتُ وجودَ الذِّكْرِ ، والدالُ إشارةٌ إلى هذَا الذِّكْرِ ، وعدمُ وجودِ الكافِ دليلُ إثباتِ أنَّهُ لا كونيٌّ ؛ أيْ عالَمُ أرواحٍ صِرْفة .. ويَكونُ المعنى : اللَّهُمَّ إنِّي أتوسلُ إلَيْكَ بالأسماءِ الإلهيَّةِ التي يُسَبِّحُ لكَ بها هذَا العالَمُ ومَنْ فيهِ وكذلكَ بالهويَّةِ النَّبَوِيَّةِ المتدلِّيةِ إلَيْه ..