فكأنَّ سَيِّدِي إبراهيمَ الدّسوقيَّ - رضي الله عنه - يَقُولُ : يا ربِّ .. لقدْ وضَّحْتَ أنَّ المُلْكَ كلَّهُ يُسَبِّحُ لكَ في قولِك {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى الأَرْض} (1) ، ولكنَّ تسبيحَهُمْ مجهولٌ ؛ فهوَ مدندَنٌ ؛ فأتوسلُ إلَيْكَ يا رَبِّ بالأسماءِ الإلهيَّةِ التي أَوْجَدْتَ بِهَا كافَ كَوْنِ هذَا العالَمِ ويُدَنْدِنُ بِهَا هذَا العالَمُ ومَنْ فيهِ بِـ دالِ الدَّنْدَنَةِ أنْ تَفعلَ كَذَا وكَذَا ... - ( كَرْدَدٍ كَرْدَدٍ ) : الكافُ هيَ وحدةُ الكونياتِ كَمَا سبقَ ، والدالُ الأُولَى تشيرُ إلى الذِّكْرِ المُوصِلِ إلى هذَا العالَمِ ، والثانيةُ إشارةٌ إلى ذِكْرِ كُلِّ مَنْ في هذَا العالَمِ ، والتنوينُ إشارةٌ إلى الذِّكْرِ كَمَا سبقَ .. أمَّا الراءُ الزائدةُ : فهذَا التركيبُ هوَ إشارةٌ إلى تسبيحِ عالَمِ الجِنَانِ السبعِ ، ومعروفٌ أنَّ الجَنّاتِ مخلوقةٌ مِنْ رحيميَّةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، فهذهِ الراءُ إشارةٌ إلى هذهِ الرحيميَّةِ النَّبَوِيَّةِ التي خُلِقَ مِنْهَا هذَا العالَمُ المسمَّى عالَمَ الملكوت . والمعنى : أتوسلُ إلَيْكَ بالأسماءِ التي أَوْجَدْتَ بِهَا هذَا العالَمَ ، وأتوسلُ إليكَ بالرحمةِ الرحيميَّةِ النَّبَوِيَّةِ التي خَلَقْتَ مِنْهَا هذَا العالَمَ وبالأسماءِ الإلهيَّةِ المُوصِلةِ إلى مَعْرِفَةِ نعيمِ جنّاتِكَ والتي يُسَبِّحُ بِهَا كُلُّ مَنْ في عالَمِ جنّاتِكَ أنْ تَفعلَ كَذَا وكَذَا ... __________ (1) 3- سورة الجمعة : 1 ، سورة التّغابن : 1