( دَهْ دَهْ ) : إشارةٌ إلى حالِ عالَمِ الهاهوتِ حَيْثُ لا تنوينَ يَدُلُّ على ذِكْرٍ ولا دالَ مكسورةً تَدُلُّ على الدَّنْدَنَةِ ، فهيَ مرتبةُ التلاقي أوِ التقاءُ الحضرةِ الإلهيَّةِ ورسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} . تحقيق : يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - :
وَالْتَقَيْنَا "هُو كَأَنَّا مَا افْتَرَقْنَا ... وَاتَّخَذْنَا هُو" وِقَاءً نَتَّقِيهِ
ويَقُولُ أيضاً - رضي الله عنه - :
قَضَيْتُ سِنِيّاً أَرْتَجِي سَاعَةَ اللِّقَا ... لِذَاكَ تَعَانَقْنَا عِنَاقَ الأَحِبَّةِ
ويَقُولُ أيضاً - رضي الله عنه - :
وَقَفْتُ كَشُمٍّ شَامِخَاتٍ بُرُوجُهَا ... بِهَا سَكَنَ التَّحْرِيكُ كَرّاً وَفَرَّةِ
فالإشارةُ في ( دَهْ دَهْ ) إلى تسكينِ المتحرِّكِ ، وهوَ الموطنُ الذي يقالُ فيهِ لِلداخِلِ على حضرةِ ربِّهِ :" قِفْ حَيْثُ قيلَ لِرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : تَوَقَّفْ ؛ فَرَبُّ الْعَرْشِ سُبْحَانَهُ صَلَّى " كَمَا وردَ في الأحاديثِ المرويَّةِ عَنِ الثقاتِ ، فيقفُ بَعْدَ الدُّنُوِّ حتَّى يتدلَّى لهُ عطاءُ ربِّهِ وتجلِّياتُهُ العُلْيَا .