وعَلَيْهِ فيُنْظَرُ لِمَا جاءَ بهِ الوليُّ الصالحُ مِنْ أورادٍ على أنَّهُ مِنْ عطاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَا أفاضَ عَلَيْهِ بهِ ربُّهُ جَلَّ وعَلاَ ، ولَيْسَ على المريدِ أوِ الباحثِ إلاَّ أنْ يَتيقَّنَ مِنْ صحَّةِ ورودِ ذلكَ عَنِ الثقاتِ - رضي الله عنهم - حتَّى يَصِلَ السندُ إلى منتهاهُ عِنْدَ صاحبِ الوِرْدِ ثُمَّ ينظرَ فيهِ عِنْدَ العُدُولِ مِنْ أهلِ عصرِهِ : فإنْ كانَ مِمَّنْ يؤخَذُ عَنْهُ ويُعتمَدُ عَلَيْهِ فذلكَ المرادُ ، واللهُ أَعْلَم . - يَقُولُ سَيِّدِي إبراهيمُ الدّسوقيُّ - رضي الله عنه - اللَّهُمَّ آمِنَّا مِنْ كُلِّ خَوْفٍ وهَمٍّ وَغَمٍّ وَكَرْبٍ كَدٍ كَدٍ ... ، وهوَ يشيرُ بهذهِ التراكيبِ إلى خمسةِ عوالمَ في هذَا الوجودِ هيَ : المُلْكُ والمَلَكُوتُ والجَبَرُوتُ واللاهوتُ والهاهوتُ ، فمِمَّا جاءَتْ بهِ الآياتُ أنَّهُ مَا مِنْ شيءٍ إلاَّ لهُ تسبيحٌ .. فعالَمُ الملُكِ : يحتوي على السماواتِ السبعِ والأراضينَ السبعِ والبحارِ السبعةِ والرياحِ السبعةِ ومَا في هذهِ الأشياءِ .. وعالَمُ الملكوتِ : هوَ عالَمُ الجنّاتِ السبعِ .. وعالَمُ الجبَروتِ : هوَ عالَمُ حضرةِ العرشِ .. وعالَمُ اللاهوتِ : هوَ عالَمُ الأرواحِ المجرَّدةِ .. وعالَمُ الهاهوتِ : يُقْصَدُ بهِ بطونَ الهويةِ بواطنَ الاسمِ هُو ، وهيَ المعبرةُ إلى مرتبةِ ( أوْ أدنى ) في قولِهِ تعالى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} (1) التي كانَ فِيهَا تَلاقِي النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - . - ( كَدٍ كَدٍ ) : الكافُ إشارةٌ إلى الوحدةِ الكونيَّةِ في عالَمِ الأشياءِ أوْ عالَمِ الإمكانِ أوْ عالَمِ التقييدِ الذي نعيشُ فيه .. يَقُولُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - مشيراً إلى علوِّ مقامِ قصائدِهِ في ديوانِهِ شرابِ الوصل : __________ (1) 1- سورة النَّجْم : 9