فإنْ قالَ قائلٌ : وهلْ يمكنُ أنْ يَرى الوليُّ الحيُّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقظةً بَعْدَ أنِ انتقلَ - صلى الله عليه وسلم - إلى الرفيقِ الأعلى في هذهِ الدارِ الدنيا بلْ ويعطيَهُ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ علومِهِ وأنوارِهِ أيضاً ؟!! فالجوابُ وباللهِ التوفيقُ : أنَّ آياتِ الكتابِ وأحاديثَ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - ناطقةٌ بمثلِ ذلكَ لِمَنْ فتحَ اللهُ لهُ غَلْقَ قلبِهِ ؛ انظرْ إنْ شئْتَ قولَهُ تعالى {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيما} (1) وقولَهُ - صلى الله عليه وسلم - { حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ : تُحْدِثُونَ وَنُحْدِثُ لَكُمْ ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ : تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ : فَمَا رَأَيْتُ مِنْ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنْ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُم } (2) . وقدْ نَصَّ جماعةٌ مِنْ أئمَّةِ الإسلامِ على أنَّ مِنْ كرامةِ الوليِّ أنْ يَرَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - في اليقظةِ ويأخذَ عَنْهُ مَا شاءَ اللهُ لهُ مِنْ مَعارِفَ ومَواهبَ ، مِنُهُمُ : الغزاليُّ والبارزيُّ والتاجُ السُّبكيُّ والعفيفُ اليافعيُّ والجلالُ السّيوطيُّ والقرطبي المالكيُّ وابنُ أبي جمرةَ وابنُ الحاجِّ والفقيهُ ابنُ العربيِّ المالكيُّ والعزُّ بنُ عبدِ السّلامِ وغَيْرُهمُ الكثيرُونَ - رضي الله عنهم - ، ولِلجلالِ السّيوطيِّ - رضي الله عنه - مؤلَّفٌ اسمُهُ تنويرُ الحلكِ في جوازِ رؤيةِ النَّبِيِّ والْمَلَكِ ضَمَّنَهُ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - مجموعَهُ المسمَّى تبرئةَ الذِّمَّةِ في نصحِ الأُمَّة . __________ (1) 1- سورة النِّسَاء : 64 (2) 2- رواه البزّار 5/308