وفِي هذَا يُصَرِّحُ سَيِّدِي فخرُ الدين - رضي الله عنه - ِ فيقولُ :
فِي الرَّفْرَفِ الأَعْلَى اتَّكَأْتُ مُؤَيَّداً ... وَكِسَائِيَ الْخَضْرَاءُ بِالإِحْسَانِ كُلُّ الشَّوَاهِدِ فِي الْمَشَاهِدِ أَخْبَرَتْ ... أَنِّي بحَقٍّ صَاحِبُ الدِّيوانِ
وعلى الرَّغْمِ مِنْ أنَّ هذهِ المَرَاتِبَ فَوْقَ الغوثيَّةِ إلاَّ أنَّهُمْ لَيْسُوا أَكْبَرَ مِنَ الغَوْثِ ؛ حَيْثُ هوَ كالإمامِ الراتبِ في الشريعةِ ؛ لأنَّهُمْ - أيضاً - لاَ تصريفَ عِنْدَهُمْ ، وهذَا ملائِمٌ لَهُمْ ، فَهُمْ لا يَخدمُونَ الدينَ ؛ لِعدمِ استطاعتِهمْ ، ويُعْرَفُونَ - أيضاً - باسمِ الغارقِينَ في بحارِ التوحيدِ . وغايةُ الغاياتِ هيَ مَوْطِنُ الختامِ أيِ الختميَّةُ ، وأصحابُ هذهِ المرتبةِ
كَمَا أسْلَفْنَا - لَيْسَ عِنْدَهُمْ عقولٌ ، ولكنْ إذَا حدَثَتْ فتنةٌ كبيرةٌ بَيْنَ النصارى والمسلمِينَ وعَجَزَتِ الحكومَاتُ عَنْ حَلِّهَا يؤتَى بواحدٍ مِنْ هؤلاءِ ويُرَكَّبُ لهُ العقلُ فيَمْلأُ الأرضَ كُلَّهَا بعلومِ التصوفِ ، كَمَا حَدَثَ معَ سَيِّدِي محيي الدِّينِ بنِ عربيٍّ - رضي الله عنه - الذي كانَ ختماً أيْ في مرتبةِ الختميَّةِ ، وكذلكَ سَيِّدِي عليٌّ الخوّاصُ - رضي الله عنه - وسَيِّدِي مُحَمَّدُ عثمانُ الميرغنيُّ - رضي الله عنه - وسَيِّدِي أحمدُ التّيجانيُّ - رضي الله عنه - وسَيِّدِي السّلطانُ أبو العلا - رضي الله عنه - .