شرح الأوراد

الصفحة 101

يَنْقَسِمُ السّائرُونَ عِنْدَ هذَا المَوْطِنِ إلى قِسْمَيْنِ : مجاذيبٌ وسالكُونَ ، فكُلُّ مَنْ كانَ إرشادُهُ ناقصاً ولَمْ يَعرفِ المراقَبَةَ - كَوِرْدِ سَيْرٍ - ووجدَ العتقَ بِنِداءِ سَيِّدِنَا جبريل : أَلاَ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنَةٍ عَتِيقُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ ، وَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ فَلْيَأْخُذْهَا مِنَ اللَّه كُلُّ هؤلاءِ يُدْعَوْنَ المجاذيبَ ، وهُمْ غائبُو العقلِ .. والفَرْقُ بَيْنَهُمْ وبَيْنَ المجانِينِ : هُوَ التّأييدُ بالحالِ كَمَا أَوْضَحَ سَيِّدِي فَخْرُ الدِّينِ - رضي الله عنه - بمعنى أنَّ المجذوبَ الذي يُعْتَبَرُ مِنْ أهلِ اللهِ يؤيِّدُهُ اللهُ في الحالِ والتَّوِّ ويدافِعُ عَنْهُ ، بِعكسِ المجنونِ فلاَ يُشْتَرَطُ هذَا في حَقِّه . فالمجاذيبُ إذَا أتَاهُمُ الواردُ القدسيُّ كالسَّيْلِ يحطِّمُ فيَدخلُ المَدَدُ في رُوحِهِ لِيصبِحَ مِنْ طائفةِ المجاذيبِ أوْ أربابِ الأحوالِ ؛ وذلكَ لِغِيَابِ نعمةِ المراقَبةِ عِنْدَهُ .. أمَّا السّالكونَ أصحابُ المشايخِ والمراقَبةِ : فالشَّيْخُ لِلواحدِ مِنْهُمْ كالخزّانِ ، مِثْلَ السَّدِّ العالي يَحبسُ ماءَ البحرِ ولا يعطِي دونَهُ إلاَّ بقَدْرِ مَا تتحَمَّلُ رُوحُهُ ، فإنْ قيلَ له : أَنْتَ عَتِيقُ اللَّهِ فِي أَرْضِه يَقُولُ : لاَ ..

عَبْدُ رِقٍّ مَا رَقَّ يَوْماً لِعِتْقٍ ... لَوْ تَخَلَّيْتَ عَنْهُ مَا خَلاَّكَ

الأرضُ أرْضُهُ ، والسّماءُ سماؤُهُ ، والرُّوحُ رُوحُهُ .. فأيْنَ أذهبُ ؟! وإلى مَنْ ؟! أمَّا المجاذيبُ فعِنْدَمَا لوّحَ لَهُمْ بالعتقِ قَبِلُوهُ ، فسلَكَ الطريقَ هابطاً أوْ نازلاً لاَ صاعداً .. تحقيق : انْقَسَمَ السّائرُونَ إلى اثْنَيْنِ : مجاذيبَ أَلْزَمُوهُمُ الدّركاتِ - أيْ مناطقَ