أهْلُ الدِّيوانِ أصلاً مِنَ الأحياءِ ، ولكنْ يُلْحَقُ بهمُ المنتقِلُونَ مِنْ بابِ الشرفِ ، ولكنَّ الأمواتَ لَيْسَ لَهُمْ تصريفٌ إلاَّ الأربعةَ الأقطابَ ؛ فَهُمْ متصرِّفُونَ أحياءً ومنتقِلِينَ بَلْ ومَوْتُهُمْ أَفْضَلُ مِنْ حياتِهِمْ . تحقيق : لأنَّ الوليَّ في حالِ حياتِهِ مقيَّدٌ بقيودِ الشريعةِ ؛ وذلكَ لِلزومِ مخاطَبةِ الناسِ على قَدْرِ عقولِهِمْ ، أمَّا بَعْدَ انتقالِهِ فلاَ حُجَّةَ عَلَيْهِ إنْ تَصَرَّفَ بالباطنِ الصِّرْفِ دُونَ الظاهرِ ، فإنْ خَرَقَ عوائدَ المعقولاتِ كانَتِ الكرامةُ ، وهِيَ مِنْ جِنْس المعجِزةِ لِلنَّبِيِّ ، وإنْ خَرَقَ العادةَ معَ موافَقةِ الشرعِ والتأييدِ بنصوصِ الكِتَابِ والسُّنَّةِ فذلكَ الزبدُ والعسل . - الطّريقُ إلى اللهِ والسّفرُ إلَيْهِ واحدٌ ؛ ولكنَّ أصنافَ السّالكينَ بِعَدَدِ أنفاسِ خلْقِ اللهِ ، ولكنَّ السِّكَّةَ واحدةٌ ، وهِيَ مَظْهَرُ إسراءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - حَيْثُ لاَ خَيْرَ إلاَّ في اتِّباعِ سبيلِهِ ، وسعادتُنَا مشروطةٌ باتِّباعِه . - لَمَّا كانَ الخطُّ والسَّيْرُ واحداً كانَ هناكَ موطنٌ لِلوصولِ يُدْعَى ( مَحَطَّ الرِّحَالِ ) الذي يَظْهَرُ في قولِهِ جَلَّ وعَلاَ {وَلَوْ شِئْنَا لاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَهَا} (1) ، وفيهِ يَقُولُ سَيِّدِي فخرُ الدين - رضي الله عنه - :
أَرُوحُ وَأَغْدُو فِي الْغُيُوبِ مُسَافِراً ... مَحَطُّ رِحَالِ السَّالِكِينَ بِرَاحَتِي __________ (1) 1- سورة السَّجْدَة : 12