سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 9

(وحدث ذات يوم أن بعض تلامذة القطب الدسوقي اشتري حاجه من رجل من السوق فتشاجر هذا معه وسبه، وساقتهم الشرطة إلي المحكمة، ومثلوا بين يدي القاضي، ولما علم هذا بأن خصم البائع من مريدي القطب الدسوقي أمر بحبسه وأهانه، فأرسل زملاؤه إلي أستاذهم بدسوق يستغيثون به من ظلم ذلك القاضي، فكتب رقعة وأعطاها لرجل من عنده وأمره بتسليمها للقاضي، وكانت تتضمن هذه الأبيات: سهام الليل صائبة المرامي .... إذا وترت بأوتار الخشوع يصوبها إلي المرمي رجال .... يطيلون السجود مع الركوع بألسنة تهمهم في دعاء .... وأجفان تفيض من الدموع إذا أوترن ثم رمين سهما .... فما يغني التحصن بالدروع ولما وصل إلي منزل القاضي استأذن عليه في الدخول فأذن له، وكان في جمع من أصحابه، ولما علم أنه مرسل من عند القطب الدسوقي آذاه بالكلام، والتفت إلي من عنده وهو يقول: انظروا إلي هذه الورقة التي جاءت من هذا الرجل الذي يدعي الولاية!، وبعد أن سب الأستاذ شرع في قراءتها جهرا، فلما وصل إلي قوله ((سهما)) خر ميتا، فهاج الجالسون وعلم الناس بالخبر فأطلقوا الرجل تكريما لأستاذه. (وقد حدث صدام من هذا القبيل بين القطب الدسوقي وبين السلطان الملك الأشرف خليل بن قلاوون ... بدأ الصدام بمكاتبات كان يرسلها القطب الدسوقي إلي السلطان كلما وجد منه تهاونا في كبح جماح رجاله الذين يسيئون في تصرفاتهم العامة أو يعبثون بحقوق الرعية، وقد أثار ذلك حنق هؤلاء خشية أن ينتبه السلطان إلي ظلمهم وجورهم.