سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 10

وكالمعتاد في كل عصر انبري فريق من المنافقين ليوغر صدر السلطان علي القطب الدسوقي، ويتكلم باسم الإخلاص والحب الذي يكنه للسلطان، ويتهم القطب الدسوقي بالاستهانة والاستهتار بالسلطان مما قد ينتهي بحدوث فتنة، وبهذا يضربون علي الوتر الحساس عند كل حاكم، وأخذوا في إغراء السلطان علي الفتك به، ولما أنسوا منه الإصغاء لوشاياتهم، بادروا إلي سرعة التخلص من القطب الدسوقي ليأمنوا شره، ويرتعوا في غيهم باسم المصلحة العامة. بدأوا بإرسال طرد من شهد مسموم هدية للقطب الدسوقي، وتقول الروايات أنه حينما تسلم الهدية جمع الفقراء وقال لهم: هذا شهد إن شاء الله تعالي، كلوه ولا مبالاه بإذن الله، فأكله الفقراء ولم يؤثر في أحد. وما زالوا بالسلطان حتي أرسل إليه الأمير عز الدين، فلما وصل ركب الأمير إلي دسوق، نصب خيمته علي شاطئ النيل، وأرسل من يستدعي الشيخ للمثول بين يديه، فأرسل الشيخ من قبله من يقول له: ((اجلس في خيمتك)) فلم يقدر الأمير علي الحركة، ومكث في خيمته مشلول الحركة، وأبطأ خبره علي السلطان، وكثرت الشائعات وأصبحت المسألة مسألة تتعلق بكرامة السلطان وهيبته التي أصبحت في الميزان، فإما أن يقتل الشيخ أو يذله علي الأقل، وإما أن يعترف بأنه أقل من أن يخضع أحد رعاياه لسلطانه. وأرسل السلطان وفدا من قبله ومعهم سبَّاع يرافقه سبع يلقي إليه من يغضب عليهم السلطان، ولما وصلوا إلي دسوق وعلموا بأمر الأمير قصدوا خلوة الشيخ، فلما اقتربوا من خلوته برز لهم الأستاذ، فهاج الأسد وقطع الطوق من رقبته ويمم شطر الأستاذ، فخشي عليه مريدوه- وهم يفدونه بأرواحهم - فطمأنهم قائلا: ((إنه لا يفترس إلا الغافل))