ولولا محرك يحرك قلوبنا لما نطقت إلا بما ورد عن السلف فإذا حرك قلوبنا موارد استفتحنا باب ربنا واستأذناه وسالمناه الفهم فى كلامه فنتكلم فى ذلك الوقت بقدر ما يفتح الله على قلوبنا، فسلموا لنا فإنا فخاره فارغة والعلم علم الله لا علمنا)) وهكذا يبين صدق الله العظيم بعض مواهب العارفين والتى يقول فيها) (قد يقذف الله فى قلب وليه مالا يطلع عليه أحد من العلماء)). ويقول أيضا ((فيض الربوبية إذا أفاض أغنى عن الاجتهاد، وقد يعطى الولي القاصر ما لم يعطى لأصحاب المحابر، فإن صاحب الجهد قاصر مالم يقرأ فى لوح المعانى سر عطاء القادر) ويشير إلي جملة من هذه العطاءات الإلهية فيقول عن العارفين: ((لهم فى معانى الحروف والقطع والوصل والهمز والشكل والنصب والرفع ما لا يحصر ولا يطلع عليه إلا هم. وكذلك لهم الإطلاع على ما هو مكتوب علي أوراق الشجر والماء والهواء وما في البر والبحر وما هو مكتوب على صفحة قبة السماء، وما فى حياة الإنس والجن مما يقع لهم فى الدنيا والآخرة، وكذلك لهم الإطلاع على ماهو مكتوب بلا كتابه من جميع ما هو فوق الفوق وما هو تحت التحت، ولا عجب من حكيم يتلقى علما من حكيم عليم، فإن مواهب السر اللدنى قد ظهر بعضها فى قصة موسى والخضر عليهما السلام)) وبعد أن يبين صدق الله العظيم مواهب الله الله أكبرللعارفين يوضح حقيقة عبوديتهم لله وإخلاصهم القصد فى كل أمر وقول وفعل طلبا لمرضاة الله فيقول: ((وليس مطلوب القوم إلا مجالسة الحق فى كل أمر سلكوه، فإذا حضروا عنده عرفوا بتعريفه كل شئ بلا تعب)) ويبين رضى الله عنه همة القوم وصحة قصدهم وأنهم لا يطلبون الكرامات ولا يتعنون فى طلبها وإنما طلبوا من الله حسن النظر إلى وجهه الكريم فقال صدق الله العظيم: