سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 58

((خواص الخواص جعلوا زواياهم قلوبهم ولبسهم تقواهم، وخوفهم من ربهم ومولاهم، قد رفضوا الكرامات ولم يرضوا بها وخرجوا عنها لعلمهم أنها من ثمرة أعمالهم، فلم يطيروا فى الهواء ولم يمشوا على ماء، ولم تسخر لهم الهوام ولم تبصبص لهم الأسود، ولم يضربوا أرجلهم بالأرض فينفجر الماء ولا مسوا أجزم ولا أبرص فبرأ ولا غير ذلك، فخرجوا من الدنيا وأجورهم موفورة كاملةلا إله إلا اللهأجمعين)). ويعنى بذلك أن ما يحدث لهم أو على أيديهم من الكرامات فإنما هو تأييد من الله الله أكبرلهم وليس بطلب منهم وبعد حدوثها لا يلتفتون إليها لأن القوم مشغولون بالكلية بالله، لا يلتفتون نفساً إلى سواه، ويكشف الستار عن حقيقة حالهم ومراقبتهم لأنفاسهم مع ربهم فيقول: ((إنما قالوا حسنات الأبرار سيئات المقربين لأن المقرب يراعى الخطرات واللحظات ويعد ذلك من الهفوات، ويفتش على هواجس النفوس، ويراقب خروج أنفاسه ويخاف من حسناته كما يخاف المذنب من سيئاته، والأبرار لا يقدرون على هذا الحال، وأيضا فالمقرب لا يقول عند شرابه أواه ولا ما أحلاه ولا يصفق بكف ولا يصرخ ولا يشق ولا يضرب برأسه الحجر، ولا يهيم ولا يمشى ومن فعل ذلك فعله لقلة ثبوته على الواردات مع أنهم سلموا له حاله لغلبته عليه، وجعلوا حسناته سيئات مع أن المقربين ليس لهم سيئات، إنما هى محاسبات عاليات نفيسات)) ffffff ثناء العارفين عليه قال الإمام محمد ماضى أبو العزائم صدق الله العظيم: علي الفرد إبراهيم ذي العرفان ... فتي نول الراح الطهور بريحاني أبوه به نال الولاية و الصفا له الحال ممنوحا رضا الرحمن فتي جاهد النفس الأبية فارتوي من الراح راح العلم والقرآن نعم ترك الدنيا فرارا إلي الهدي ومات فأحياه الولي بإحسان مشي بضياء الفضل في الكون كله ... فمت مثله تحيا بإحسان ديان