((لو انفتحت أقفال القلوب لاطلعتم على ما فى القرآن من العجائب والعلوم ولأغناكم عن النظر فيما سواه، فإن فيه كل ما سطر فى كتب العلماء ((ما فرطنا فى الكتاب من شيء) ((جميع المعبرين والمفسرين والمتكلمين فى القرآن العظيم لم يصلوا إلى معشار عشر معرفة كنه إدراك معنى حرف واحد من حروفه، ولا يصل الرجل إلى مقام الكمال حتى يصير يقدر على تخريج جميع أحكام الشريعة المطهرة من أي حرف شاء من حروف الهجاء)) ((من فهمه الله تعالى فى كتابه أعطاه تأويل كل حرف منه، وما هو؟، وما معناه؟، وما سبب كل حرف، وما صفة كل حرف؟ وعلم المكتوب من الحروف فى العلو والسفل، والعرش والكرسى والسماء والماء والفلك والهواء والأرض والثري)) ويوضح صدق الله العظيم السبيل إلى الوصول إلى هذا المقام ويجمله فيما يلى: أولا: التوبة النصوح والخلاص من النفس، فيقول: ((إن أردت يا ولدى أن تفهم أسرار القرآن العظيم فاقتل نفس دعواك، واذبح شبح قولك، واطرح نفسيتك تحت قدم أقدامك، وعفر خديك على الثرى واشهد أن نفسك قبضة من تراب، واعترف بكثرة ذنوبك، وخف أن ترد عليك عبادتك وقل: ياترى مثلى يقبل منه عمل؟ فإذا كنت على هذا الوصف، فيرجى لك أن تشم رائحة من معانى كلام ربك، وإلا فباب الفهم عنك مغلق. وعزة ربى أن كل حرف من القرآن العظيم يعجز عن تفسيره الثقلان، ولو اجتمع الخلق كلهم على أن يعلموا معنى الباء بعقولهم لعجزوا وما لأحد من ذات نفسه شئ قل ولا جل. وإن لم يكن الله تعالى يعلم العبد و إلا فهو عائم فى البحر، مزكوم محجوب، لا شم ولا لم ولا علم ولا حسن، ومن لم يذق مقام القوم ويري ويشاهد، لم يحسن أن يصف بحرا لا قرار له، أو يترجم عن ساحل لا آخر له، أو يعوم فى مقرالتخوم، أو يصل إلي النور، أو يدرك معانى السر المصون، وأما إذا أعطى عبده علم ذلك فلا مانع)) ثانيا:- الإبتعاد عن الحرام: