سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 53

((لا تقنعوا من الطريق بالوصف دون الذوق وما تكلم القوم إلا على شئ ذاقوه فبالله عليكم يا أولادى إذا سألكم أحد عن شيء من مقامات الطريق فلا تجيبوه إلا إذا كنتم متحققين به, ويا جميع أولادي إذا سألكم أحد عن التصوف مثلا أو عن المعرفة والمحبة فلا تجيبوه قط بلسان قالكم حتى يبرز لكم من صدق معاملتكم ما برز للقوم، فيكون كلامكم عن حاصل وعن محصول، فإذا قام أحدكم بالأوامر الدينية وصدق فى العمل يترجم لسانه بالفوائد التى أثمرت من صدقه، وكل من ادعى الصدق والإخلاص ولم يحصل عنده ثمرة الأدب والتواضع فهو كاذب وعملة رياء وسمعة لا يثمر له إلا الكبر والعجب والنفاق وسوء الأخلاق شاء أم أبى)) والعلم الإلهامي يشير إليه بعض الصالحين فيقول: ((العلم المكنون والسر المصون علمنا، وهو نتيجة الخدمة وثمرة الخدمة لا يظفر به إلا الغواصون فى بحار المجاهدات ولا يستعذبه إلا المصطفون لأنوار المشاهدات، وهى أسرار كامنة فى القلوب لا تظهر إلا بالرياضة وأنوار مسطورة فى الغيوب لا تنكشف إلا للأنفس المرتاضة)). ((وهو الذى يشير إليه أبو هريرة صدق الله العظيم فيما رواه البخارى حيث يقول ((حفظت من رسول اللهصدق الله العظيموعائين من العلم أحدهما بثثته، وأما الأخر فلو بثثته قطع منى هذا البلعوم)) وفى رواية ابن سعد فى الطبقات ((لو أنبأتكم بكل ما أعلم لرمانى الناس بالخرق، وقالو أبو هريرة مجنون))، وفيما رواه عنه ابن أبى شيبة في مصنفه ((لو أحدثكم بكل الذي أعلم لقطعتم عنقي من ها هنا)) وأشار إلى قفاه، ويقول الإمام على كرم الله وجهه عن هذا العلم: ((إن بين جنبي علما لو قلته لخضبتم هذه من هذه)) {كتاب حل الرموز صـ 91}.