وقال المرسى: ((جلت فى ملكوت الله فرأيت أبا مدين متعلقا بساق العرش، وهو رجل أشقر أزرق العينين، فقلت له: ((ماعلومك وما مقامك؟ فقال: أما العلوم فواحد وسبعون علما، وأما مقامى فرابع الخلفاء وراس السبعة الأبدال)) فقلت ((فما تقول فى شيخى أبى الحسن الشاذلى؟ فقال زاد على بأربعين علما وهو البحر الذى لا يُحاط به)) وقال صدق الله العظيم فى الحقائق ((فاعمل لعل أن تكون من أهل الصلاح والفلاح والنجاح والأرباح الذين عادت أرواحهم روحانية لطيفة نورانية خفيفة جوالة، تجول فى الملكوت وتشاهد الحى القيوم الذى لا يموت، والحب لها فى جميع الأشياء قوت وهى تنظر عجائب غرائب ما يكون من الأمر المكنون)). وفى مثل ذلك قال عبد القادر النقاد للشيخ المرسى: ((أُطلعت على مقام الشيخ أبى الحسن الشاذلى فقال له الشيخ المرسى وأين مقام الشيخ؟ فقال: (عند العرش)) فقال: ((ذاك مقامك تنزل الشيخ فيه حتى رأيته)) قال الشيخ المرسى: ((ثم دخلت أنا وهو على الشيخ فقال لنا: ((رأيت البارحة عبد القادر فى مقام فقال لى: ((أعرشي أنت أم كرسي؟ فقلت له ((دع عنك ذا الطينة أرضية، والنفس سماوية، والقلب عرشي، والروح كرسي، والسر مع الله بلا أين، والأمر يتنزل فيما بين ذلك ويتلوه الشاهد منه))، وعن المرسى أنه قال: ((لى الآن أربعون سنه ما حجبت عن الله طرفة عين)) و كان ينشد من قصيدة لابن العطار رفعت مقامات الوصول حجابى حتى احتجبت بكم عن الحجاب ولزمت محرابى لزوم مجمع فرأيت وجه الحق فى المحراب وقتلت من نفسى غلاما قتله سبب النجاة وأعظم الأسباب وخرقت لوح سفينتى لأعيبها فنجوت من ملك لها غصاب و ... كشفت عن قلبى جدار حجابه عن كنزه الباقى بغير ذهاب