سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 50

ومما يؤيد ذلك ما قاله ابن عطاء الله السكندرى فى كتابه لطائف المنن حيث يقول: ((اعلموا .. ألبسنا الله وإياكم لباس حبه، وألحقنا وأنتم بوجوب قربه، أن العارف قد يجذبه الله إليه فلا يجعل عليه منة لأستاذ، وقد يجمع شمله بالنبى - صلى الله عليه وسلم - فيكون أخذاً عنه، وكفى بهذه منة)). ومن شواهد ذلك أيضا قول الشيخ مكين الدين الأسمر: ((أنا ما ربانى إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -))، وقول الشيخ عبد الرحيم القناوى: ((أنا لا منة لأحد على إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإذا أراد الله أن يتفضل على عبد يغنيه عن الأستاذين)). وقول المرسى: ((والله ما صافحت بهذه اليد إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال له إنسان بدمنهور: صافحنى، فإنك قد لقيت بلاداً وعباداً))، فلما خرج الشيخ قال: ((ما الذى يعنى ببلاد وعباد؟)) , فقال شخص: ((يريد أنك صافحت عباداً وسلكت بلاداً اكتسبت بركاتها، فإذا صافحك نالته البركة)).فتبسم الشيخ وقال: ... ((ذلك.)). مواهب الله للسالك وقد أشار صدق الله العظيم إلى بعض المواهب التى يمن بها الله الله أكبر على السالك المحقق .... فمنها على سبيل الذكر لا الحصر: 1 - المشاهدة بعين القلب وفيها يقول فى حقائقه ((من عقل علم، ومن علم حلم، ومن حلم حكم، ومن حكم أبصر بنور قلبه، ومن أبصر بنور قلبه غلبت حكمته على جهله، فرقى إلى العالم العلوى وقرب إلى المنزل السنى، وسطر له منشور معنى كرامات بيان وخيرات،: ((إنك ولى)) ويكون الله له حافظا وناصراً ومعينا ويفتح له فتحا مبيناً)) قال أبو العباس المرسي: ((استنار قلبى يوما فكنت أشهد ملكوت السموات والأرضيين السبع، فوقعت منى هفوة فحجبت عن شهود ذلك، فعجبت كيف حجبنى هذا الأمر الصغير عن هذا الأمر الكبير، فإذا بهاتف علي يقول لى: ((البصيرة كالبصر، أدنى شئ يحل فيها يعطل النظر))