سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 49

ألا إننا من معشر سبقت لهم أياد من الحسنى فعوفوا من الجهل ولم ينظروا يوما إلى شيء محرم ولم يعملوا غير التقى فى القول و الفعل نعاين ما فوق السموات ... كلها معاينة الأشخاص للجوهر المجلى ونعلم ما ... كنا ومن أين بدأنا وما نحن بالتصوير فى عالم الشكل وإنا وإن ... كنا على عالم الثرى فأرواحنا فى عالم الغيب تستعلى وما صعدت ... كى تختبره وإنما رأت ذاتها فى النور فى العالم العلوى فلم ترض بالدنيا مقاما وآثرت حقيقة ممثول وجلت عن المثل وفينا من التوحيد والعقل شاهد عرفناه والتوحيد يُشهد بالعقل وقد تحدث صدق الله العظيم عن بعض ما فتح الله الله أكبربه عليه ليعلى همة السالكين وينشط عزائم المريدين فقال: ((إنني ذات يوم جالس في مكاني فأخذتنى سِنة من النوم، فنوديت فى سرى ((يا إبراهيم نمت عن النظر إلينا، والمشاهدة في هذه الساعة، أترضى بأن تكون من الغافلين)) فقمت مرعوبا فعند ذلك قال: كلى بكلك مشغول عن البشر فكيف أنساك يا سمعي ويا بصري ولو أن عينى إليك الدهر ناظرة دنت وفاتي ولم أشبع من النظر وأخبر عن ترقيه فى المقامات حتى وصل إلى مقام قال فيه: شربت دنان الصرف فى حضرة الرضا و كان دليلى للهدى سيد العرب وأفصح عن ذلك مرة أخرى فقال بحقائقه: ((إن النبى أخذ عليَ العهد بيمينه وصار يكشف لي الأمور ويفتح لى أقفال الحجب))، ومن هنا قيل أنه صدق الله العظيم كان إذا ألبس أصحابه خرقة الفقر يقول ((تلقيتها عن سيد الأولين والآخرين)).