سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 45

((ليس كل من تزيا بزى قوم ينفعه زيه أو درجه أو خرقته، فإن هذه أمور ظاهرة فإياكم أن تقنعوا بالظواهر دون البواطن فإن القوم إنما ترقوا بالعمارة الجوانية عملوا بالقلب والقالب والسر والمعنى والأعضاء وما رأينا أحدا لبس جبه وكتب له إجازة وأرخى له عذبه وجلس على سجادة فبلغ بذلك مبلغ الرجال، بل يقف عن السير أو يرجع من حيث جاء، إنما القوم جعلوا نعتهم ديانتهم، وعزتهم طاعتهم، وغناهم قناعتهم، وكنزهم ذكرهم، وبضاعتهم شكرهم، والصبر معتمدهم والتوكل دأبهم والخوف سجنهم والرجاء أملهم والرضا طلبهم والإخلاص خلاصة خلاصتهم والصدق معتمدهم، والسخاء دأبهم، والعفاء مرادهم والتسليم أدبهم، والإقبال فى طاعة الله بضاعتهم، والإشتغال بالعمل لليوم الآخر عمدتهم، قوم سكروا بحب الله تعالى فتراهم دُهشا سكارى باكين مولهين ذاكرين شاكرين متبتلين لعبادة مولاهم.)) أما أكمل التوجيهات التي حرص عليها العارف الدسوقي صدق الله العظيم فى توجيهه لمريديه فهى دعوته إلي التحلى بمكارم الأخلاق والتخلى عن سفاسفها، فإذا وجه إلى مراقى القرب فإنه يقول: ((من كظم غيظه وعفا عمن ظلمه وآذاه رقاه الله إلي مراقى الرجال)).، فإذا بين طريق الكمال للرجال فإنه يقول: )) لا يكمل الفقير حتى يكون محبا لجميع الناس، ..... مشفقا عليهم، .... ساتراً لعوراتهم، ....... فإن ادعى الفقر وهو بضد ذلك فهو غير صادق)) أما ما يجب أن يتنزه عنه الصادقون فى طريق القرب إلى رب العالمين فإنه صدق الله العظيم يوصيهم قائلا: ((من شأن الصادق من أولادى ألا يكون عنده حسد ولا غيبة ولا بغى ولا مخادعة ولا مكابرة ولا مماراة ولا ممالقة ولا مكاذبة ولا كبر ولا عجب ولا افتخار ولا شطح عن ظاهر الشريعة، ولا تصدر فى مجلس ولا جدال ولا انتقاص ولا سوء ظن بأحد من أهل الطريق ولا بمن تزيا بالزيق)) والزيق يعنى زى الصوفية.