((رأس مال المريد المحبة والتسليم وإلقاء عصا المعاندة والمخالفة والسكون تحت مراد شيخه وأمره، فإذا كان المريد كل يوم فى زيادة محبة وتسليم، سلم من القطع، فإن عوارض الطريق وعقبات الالتفات والارادات هي التي تقطع عن الإمداد وتحجب عن الوصول)) ـ الدعوة بعد الإذن: فينبغى للمريد أن لا يتصدر فى طريق القوم أو يقوم بتربية غيره إلا بعد إذن من شيخه لأن شيخه لا يأذن له إلا إذا تأكد بنور بصيرته خلاصه من حظوظه النفسية وشهواته الدنية وفى ذلك يقول الدسوقى صدق الله العظيمسبحانك الله )) يجب على المريد ألا يتكلم قط إلا بدستور شيخه إن كان جسمه حاضراً، وإن كان غائبا يستأذنه بالقلب، وذلك حتى يترقى إلى الوصول إلى هذا المقام فى حق ربه الله أكبر فإن الشيخ إذا رآه هكذا رقاه إلى الأدب مع الله، ورباه بلطيف الشراب، وسقاه من ماء التربية، وياشقاوة من أساء)) وهكذا نجد أن هذا الحكم يسري على جميع حركات المريد وسكناته فلا يفعل شيئا إلا بعد مشورة شيخه من زواج أو سفر أو عزلة أو اشتغال بعلم أو ذكر أو أوراد وفى ذلك يقول صدق الله العظيم: ((لا تفيد الخلوة للمريد إلا إن كانت بإشارة شيخه وإلا فضررها أكثر من نفعها)). ومن أعظم ما قيل فى آداب المريد مع أستاذه ما قاله قاضى القضاة ناصر الدين محمد بن عبد الدايم الأنصارى الشاذلى: أخلص ودادك صدقا فى محبته والزم ثرى بابه واعكف بناديه واستغرق العمر فى آداب صحبته وحصل الدر والياقوت من فيه وابذل قواك وبادر فى أوامره إلي الوفاق وبالغ فى مراضيه واحذر بجهدك أن تأتى ولو خطأ مالا يجب وباعد عن مناهيه وكن محب محبيه وناصرهم والزم عداوة من أضحى يعاديه وأعلم يقينا بأن الله ناصره إن لم تك ناصرا فالله يكفيه إلى أن قال - رضي الله عنه -: