سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 40

((يا أولادي، إن صح عهدكم معى فأنا معكم قريب وأنا فى ذهنكم وفى سمعكم وطرفكم وجميع حواسكم الظاهرة والباطنة، وان لم يصح لكم معى عهد فلا تشهدون معى سوى البعد، وإذا كنت لا أرضى اللعب لأحد من خلق الله، فكيف أرضاه لولد قلبى؟ فإن أخذتم يا أولادى عهدى، وعملتم بوصيتى، وسمعتم كلامى، ولو كان أحدكم بالمشرق وأنا بالمغرب ورأيتم شخصى، فمهما ورد عليكم من مشكلات سركم أو شيء تستخيرون فيه ربكم، أو عرض لكم أحد بأذى فوجهوا وجهكم، وصفوا سركم وأطبقوا عين حسكم وافتحوا عين قلبكم، فإنكم ترونى جهارا، وتستشيروني في جميع أموركم وتطلبوا منى حوائجكم، فمهما قلته لكم فاقبلوه وامتثلوه، وهذا ليس خاصا بى، بل بكل شيخ صدقتم فى محبته، وقد يعلم ذلك شيخكم وقد لا يعلم هكذا جرت سنة أولياء الله مع مريديهم)) ـ الصبر فى صحبة الشيخ: قال تعالى: (هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69))) سورة الكهف، وفى ذلك يقول الدسوقى: ((يا أولادى إذا صحبتم غيرى من بعدى فاصبروا على جفاه، فإنه ربما امتحنكم ليريد بكم الخير، وأن يجعلكم محلا لأسراره، ويرقيكم بذلك إلى معرفة ربكم، فمن اشتغل قلبه بمحبة شيخة ترقى إلى محبة الله الله أكبر، ولولا أن الشيخ سلما لتربية المريد لمقت الله كل قلب وجد فيه محبة لسواه)) ـ التسليم والطاعة: لأن المريد إذا لم يعمل بقول شيخه لم يحصل له الشفاء ولذلك يقول العارف الدسوقى: