فيسيح فى البلدان لملاقاتهم وينبعث إلى السير فى الأفاق ويسيره مولاه فى البلاد لفائدة العباد، يستخرج بمغناطيس حاله خبايا أهل الصدق، ويبذر فى أرض القلوب بذر الفلاح فيكثر ببركة صحبته أهل الصلاح. وهذا مثل الأمة الهادية فى الإنجيل كزرع أخرج شطأه فأزره فاستغلظ فاستوى على سوقه تعود بركة البعض على البعض، وتسرى الأحوال من البعض إلى البعض، ويكون طريق الوراثة معمورا وعلم الإفادة منشورا) هذه بعض أوصاف مقام التربيه الذى هو أساس السعادة العظمى التى يشير اليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى قوله فى الحديث الذى اشتهر بين الناس: ((لأن يهدى بك الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم) وفى رواية أخرى: ((لأن يهدى الله على يديك رجلا خيرا لك مما طلعت علية الشمس)) رواه الطبرانى. وقد اقتبسنا من عباراته صدق الله العظيم ما يشير إلى هذه الأوصاف ولا يخفى أنه مقام عزيز يرغب فيه العارف الدسوقى فيقول: ((يا أولادي طوبى لمن وصل إلى حال تقرب العباد من الله تعالى ثم وقف يدعوهم إليها، فكونوا داعين الى الله تعالى بإذن الله)) رابعا: أدب المريد الصادق: وضع العارف الدسوقى شروطا للإرادة إذا التزم بها المريد وصدق فى طلبة تحقق أمله وفاز بمراده وجعل الشرط الأساسي في كل مريد صادق هو ملازمة الشريعة والتحلى بآدابها وقد قال فى ذلك: ((من لم يكن متشرعاً متحققاً عفيفاً فليس من أولادى ولو كان إبنى لصلبى، وكل من كان من المريدين ملازما للشريعة والحقيقة والطريقة والديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع، عاملا بما علم فهو ولدى وإن كان من أقصى البلاد)) ونستطيع أن نجمل هذه الآداب فيما يلى: أدب المريد مع شيخه: