سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 36

يقبح على معلولة وصف الدوا للناس ولما كان انشغال البعض بحدوث الكرامات يدل على بقية من نفسه ولا يصلح الشيخ لمقام التربية إلا إذا فنى عن نفسه بالكلية وفى هذا يقول - رضي الله عنه -: ((من أدخل دار الفردانية وكشف له عن الجلال والعظمة بقى هو بلا هو، فحينئذ يبقى زمانا ما فانيا، ثم يعود فى حفظ الله وكلاء ته سواء حضر أو غاب، ولا يبقى له حظ فى كرامات ولا كلام ولا شأن نفساني وخلص لجانب العبودية المحضة)) خامساً: الدعوة إلى الله على بصيرة من أهم أوصاف المتصدر لإمامة الطريق أن يكون على بينة من أمرة وبصيرة من ربه، داخلا فى قول الله الله أكبر ((قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله عل بصيرة أنا ومن اتبعنى)) ولذلك لا يقدم أحدا فى الطريق لسبب غير تقوى الله الله أكبر ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم)) (الآية)) وهذا ما أشار إليه العارف الدسوقى صدق الله العظيم فى قوله: ((ليس لأحد أن يقدم فى الطريق لكبر سنه، وتقادم عهدة، وإنما يقدمه فتحه، ومع هذا فمن فتح الله عليه منكم فلا يرى نفسه على من لم يفتح عليه، وتأمل يا ولدي إبليس اللعين لما رأى نفسه على أدم عليه السلام وقال: أنا أقدم منه وأكثر عبادة وقدرا كيف لعنه الله وطرده)) ومثل هذا الداعى تكون دعوته ابتغاء وجه الله وطلبا لمرضاته وليس لعلة نفسيه أو غرض دنيوي بل إنه يتجشم الصعاب ويسيح فى البلاد لدلالة الخلق على الله رغبة فى رضاه الله أكبر وفى ذلك يقول صدق الله العظيم: ((إن من أحكم من هذه الطائفة أمره وارتوى من الأحوال وبلغ مبلغ الرجال، وانبجست من قلبه عيون ماء الحياة، وصارت نفسه مكتسبة للسعادات ... استنشق نفس الرحمن من صدور الصادقين من الإخوان فى أقطار الأرض ..