وأعلموا يا جميع أولادي أن من استحسن فى طريقي أخذ شئ حين لعب به هواه وسولت له نفسه بزهوها مناه فقد خرج عن طريق شيخه. ياجميع أولادى إعلموا أن أوساخ الناس تسود القلب وتوقف المطلوب ويكتب بها الذنوب ويمقت العبد بذلك علام الغيوب فإنى غير راضى عما أخذ فى إجازة فلسا وحدا، فإن هؤلاء طالبون للدنيا بالتلبيس وعمل ما ليس فى طريقتى ولو ذهب الى أعمال الدنيا واحترف لنفسه وعياله لكان خيرا له وإنما طريقتى التحقيق والتصديق والتمزيق والتدقيق والترقيق فى الطريق. اللهم إن كان أصحاب طريقتي يعملون خلفي مالا أشتهيه ويأخذون ويتلبسون ويستحسنون ذلك فلا تهلكني بذنوبهم، فإنى أبرأ اليك ممن يدعى أو يأخذ على الطريق عرضاً من الدنيا أو يتلف طريقى أو يخالف ما كنت عليه أنا وأصحابى أو يأكل الدنيا بالدين نعوذ بالله من الشيطان الرجيم. يا أولادي عليكم بالسبب الحلال فإن كل درهم من الصدقة، وأخذ ما فى أيد الناس مما يسود الصحيفة ويملأ الأرض قساوة، والفقير ماله قيام صورته من مال صدقه. .. إن الله لا يحب من يبيع سره أو يأكل عليه شيئا، فالفقراء الصادقون قد خرجوا بالجملة عنها فى باطن الأمر وإن كانوا على ظهرها، وكثير منهم ينفق من الغيب فما رضى وخرج عن ذلك، فيا أولادي إن كنتم أولادي وخالفتموني فأنتم كاذبون)) رابعاً: التواضع للأقران: ويرى صدق الله العظيم أن أهم ما ينبغي أن يتخلص منه المتصدر لإمامه الطريق هو الغرور والإعجاب بالنفس فيقول فى ذلك: ((إياكم وأن تقنعوا بتقبيل أيديكم والرياسة على أقرانكم)) ولذلك كان يعبر عن نيته الصادقة في نصحة لمريديه فيقول: ((ما أعلمتكم بذلك إلا لتقتدوا بي لا للمشيخة عليكم فإني أرى نفسي دونكم وإنما المراد سلامة الذمة وبراءتها من الخلل فى نصح الإخوان)). وكثيرا ما كان ينشد إذا قيل له انصحنا أو أدبنا: لا تعدلين الحرائر حتى تكوني مثلهن