سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 33

روى الإمام الشعراني عن جده العارف على بن شهاب (804 - 891 هـ) أنه صدق الله العظيم كان لايمكن أحدا من الفقراء البرهامية من فعل شيء مما يفعلونه إذا ما زاروا بلدته مثل أكلهم النار وجر السيف على اللسان وعلى الكتف ويقول: ((إن كنتم برهامية فأتوا لنا بالبرهان على ذلك من الكتاب والسنة أو فعل سيدي إبراهيم الدسوقي)) فانتصر جماعة من أهل البلد للفقراء وقالوا: لابد من أن يفعلوا ذلك حتى نتفرج عليهم، فرأى بعض الفقراء فى هذة الليلة القطب الدسوقي وهو يقول لهم: (أطيعو الشيخ عليا، وأنا برئ من كل عمل يخالف هدى الخلفاء الراشدين والائمة المجتهدين) فاستغفروا وتابوا ورجعوا عن ذلك الفعل، فقال لهم الشيخ على ابن شهاب ((أنا رجل برهامى، ولو كنت أعلم برضا سيدى إبراهيم بذلك لكنت أول فاعل له لأنه قدوتي و شيخي)) وكان يقول: ((العبد كلما خدم سيده قدم على بقية العبيد، وأما من ادعى المشيخة وعصى ربه، قال له أف أف لك أما تستحى أين دعواك القرب منا أين غسيلك أثوابك المدنسة لمجالستنا))، وكان يقول: ((قد صرفنا هممنا إليه فأغنانا عما سواه، إنا لا نعرف قط إبليس اللعين)) ثانياً- العزيمة الماضية: يرى صدق الله العظيم أن من يتصدر مقام تربية المريدين لابد أن يكون قدوة يحتذي به في أقواله وأفعاله فيقول: ((من لم يكن من مجتهداً في بدايته لا يفلح له مريد في نهايته، فإنه إن نام، نام مريده وإن غفل، غفل مريده، وإن رغب فى الدنيا رغب فيها مريده، وهكذا في سائر الأخلاق، وإن أمر الناس بالعبادة وهو بطال أو توبهم عن الباطل وهو يقوله ضحكوا عليه ولم يسمعوا منه)) فالتربية عنده قول وعمل وجد وإخلاص وتطهير للقلب مما سوى الخالق فلا يعرف السالك سوى الله فى كل حركه وسكنه، ولذا يقول: