((فلذلك جعل أهل الطريقلا إله إلا اللهونفع بهم اتخاذ الشيخ المرشد والارتباط بروحة المتعلقة بالله، المتمتعة بدوام شهوده ورضاه، من أعظم ما يحتاج إليه المريد السير إلى الله تعالى وأهم الأصول التي يتوقف عليها سلوكه في هذه الطريق، لأنه إذا كان الارتباط بالروح المحبوبة يوجب الموافقة لأميالها، والتطبع بطبعها، فالارتباط بالروح التي أطلقت من قيودها، وصار ديدنها الإقبال على معبود ها، وطبيعتها العكوف على أبواب رضوانه، وسليقتها الفرار عما يجر إلى بعده وحرمانه، يقتضى سريان تلك الصفات إليها ويستلزم افاضة هذه المزايا عليها، بل هذه الروح المطلقة أولى بسريان أحوالها إلى الروح المتعلقة بها من تلك الروح المحجوبة، لأن هذه قد خلصت من عقالها، وتلك ضعيفة مكبلة بأوحالها)). من شروط الشيخ المربى (ويذكر صدق الله العظيم للشيخ المربى شروطا كثيرة منها: أولاً: العلم بالشريعة والعمل بها، وفى ذلك يقول: ((من أراد أن يكون إماما يقتدي به فليحكم بالحقيقة، إذ ما سميت حقيقة إلا لكونها تحقق العلوم بالأعمال وتنتج الحقائق من بحر الشريعة)). ((لا يكمل الفقير إلا إذا تكلم بمعاني الحقيقة ذوقا لا نقلا وفعلا لا قولا، وتحلى باطنه بحلية الأصفياء بالسر والمعنى فتغنى وتكلم بالحكم ونطق بالمعجم وبالسر المكتم، واطلع وحقق، فما ينطق إلا صدقا ولا يتكلم إلا حقا، وعند ذلك يصح أن يدعو الخلق الى الله تعالى)).، وقال أيضا: ((لا يحق لك أن تأمر غيرك إلا إن كانت الشريعة تزكيك بوقوفك عند حدودها، وإلا كان الأمر والنهى لحظ نفساني، ومن لم تزكِّه الشريعة بوقوفه عند حدودها لا يصلح أن يتصدر لإرشاد غيره)