((ومن لم يكن متشرعا متحققا عفيفا فليس من أولادي ولو كان ابني لصلبي وكل من كان من المريدين ملازما للشريعة والحقيقة والطريقة والديانة والصيانة والزهد والورع وقلة الطمع، عاملا بما علم فهو ولدى وإن كان من أقصى البلاد)) ثالثا: اتخاذ الشيخ المربى الطريق إلى الله سبحانه وتعالى مفتوح أمام الطالبين، ومعبد أمام السالكين والمخلصين فالله سبحانه وتعالى قريب، بل هو أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد، ولما كانت الحضرة الإلهية حضرة عزيزة منيعة لا يستطيع الإنسان أن يدخلها إلا بعد طهارة نفسة وفى ذلك يقول سيدى ابن عطاء الله السكندري صدق الله العظيم: (مكتوب على حضرة القدوس لا يدخلها أرباب النفوس) ولا نجاة من أدواء النفس وعللها والوقوع في أسر حظوظها وأطماعها وأهوائها وهى الحجب التي تمنعها عن المعرفة الإلهية إلا إذا تولى تربيتها عارف خبير بأدواء النفوس وعللها وأمراضها وعلاجها ليقتلع الأدواء المتغلغلة في أعماق النفس والتي تحول بينها بين معرفة الله الله أكبرولذلك يقول القطب الدسوقي صدق الله العظيم: ((والله لو هاجر الناس مهاجرة صحيحة طالبين الله خالصا، ودخلوا تحت أوامره لاستغنوا عن الأشياخ، ولكنهم جاءوا إلى الطريق بعلل وأمراض فاحتاجوا إلى حكيم)) وقال صدق الله العظيم أيضا: ((ما أعز الطريق، وما أعز طالبها، وما أعز من يصدق فى طلبها، وما أعز من يدل عليها)) ويقول أيضا: ((الشيخ حكيم المريد، فإذا لم يعمل بقول الحكيم لم يحصل له شفاء)) فصعوبة الطريق ومشقتها إنما ترجع إلى صعوبة تخلص النفس من عاداتها وحظوظها وشهواتها المهلكة، ولذلك يقول صدق الله العظيم: ((كم واقف في الماء وهو عطشان، لعدم صدقه في طلب مولاه، فاعملوا بالإخلاص لترووا ظمأ العطش، فإن طريق الله تعالى لا تنال إلا بقتل الأنفس وذبحها بسيوف المجاهدة والمخالفة))