فهو يضرب المثل بنفسه لمريديه ليقتدوا به، فقد كان زاهدا عفاً معرضا عما في أيدي الناس، وقد رفض الكثير مما عرض علية، وعود أتباعه المخلصين على ذلك. ويؤيد ذلك أن السلطان الأشر ف خليل عندما سافر إليه لزيارته في دسوق وشاهد منه أحولا خارقة زادته اعتقادا فيه عرض عليه ما شاء من العقار والمال فرفض أن يطلب شيئا لنفسه وطلب من السلطان أن يترك نصف الجزيرة المواجهة لدسوق للفقراء ينفقون منها على مصالحهم وقد قال صدق الله العظيم موصيا مريديه بذلك: ((مادام لسانك يذوق الحرام، فلا تطمع أن تذوق من الحكم والمعارف شيئا)) وقد قال أيضا: ((أكل الحرام وقول الحرام يفسد العمل ويوهن الدين ومعاشرة أهل الدنس تورث ظلمة البصر والبصيرة)) ويقول القطب الدسوقي صدق الله العظيم: ((إذا أردت أن تكون ولدى حقا وتبعى صدقا فأخلص العبودية لله الله أكبر، وأجعل واعظك من قلبك، وكن عمالا بجسدك وقلبك، ولا تأخذ لأحد من المريدين درهما، فإن هذه طريقتي ومن أحبني سلك معي فيها، فإن الفقير الصادق هو الذي يطعم الناس ولا يطعمونه، ويعطيهم ولا يعطونه ولا يلتمس الدنيا ولا شيئا من عروضها فإن الرشا في الطريق حرام، يرشى المريد شيخه حتى يميل إليه، فإذا مال كان حكمة حكم القاضي إذا قبل الرشوة ليحكم بحكم غير حكم الله، وذلك شديد التحريم، وشيخكم قد بايع الله تعالى ألا يأخذ لأحد فلسا، ولا درهما ولا يأكل له طعاما إلا أن سلم من العلل)) ويقول: ((بالله عليكم يأولادى اسمعوا منى ما ينفعكم، فإني بايعت الله على أنى لا أطلب أموالكم، ولا آخذ تراثكم، ولا أدنس حرمتي بما في أيديكم، فاسمعوا وأطيعوا، وعلى أموالكم الأمان منى ومن جماعتي الذين أخلصوا معي، وأسأل الله أن يلحق بقية أولادي بمن خلص معي ويجعلهم مثلهم فيشفقون على إخوانهم وينصحونهم مع تجنب أموالهم)) كما يقول أيضا: