سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 27

(ليس كل من ركع وسجد فقد صلى، والمصلى هو الذي يأتي الصلاة على هيئتها وفروضها وتسبيحها وركوعها وسجودها وتشهدها وتكبيرها وتحليلها وتحريمها ووقارها وآدابها وخشوعها وخضوعها وحضورها، فإن من حافظ على ذلك وجمع وصلى حتى يعلم صلاته كيف تقع، وتعقل ذلك ووعى وطهر الأعضاء جميعها من الحرام وغيره لاسيما القلب والأمعاء ومن نكاح الحرام، ولبس الحرام, وأكل الحرام, وشرب الحرام, ونظر الحرام, وسماع الحرام, والجلوس الحرام، والسعي الحرام, والكلام الحرام, ومن كل ما حرمه الشرع ثم صلى وأعطى في صلاته كل عضو حقه وتلذذ بخدمة الله تعالى يحصل له من ذلك زيادة عظيمة وبركة جزيلة جسيمه، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن أحدكم ليصلى الصلاة وإنها لا تزن عند الله جناح بعوضة وإن أحدكم ليصلى الصلاة وإنها تكتب له كجبل أحد)). وهكذا نجد أن الشريعة عنده ككل أئمة الصوفية أساس كل عمل ظاهر أو باطن، فالأعمال الظاهرة كأعمال الجوارح الظاهرة وهى العبادات مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج والجهاد وغير ذلك، والأحكام .... كالحدود والطلاق والبيوع والفرائض والقصاص وغيرها، فهذا كله على الجوارح الظاهرة التي هي الأعضاء. وأما الأعمال الباطنة فكأعمال القلوب وهى المقامات والأحوال مثل التصديق والإيمان واليقين والصدق والإخلاص والمعرفة والتوكل والمحبة والذكر والشكر والإنابة والخشية والتقوى والمراقبة والتفكر والاعتبار والخوف والرجاء والصبر والقناعة والتسليم والتفويض والقرب والشوق والوجد والوجل والحزن والندم والحياء والخجل والتعظيم والإجلال والهيبة، ولكل عمل من هذة الأعمال الظاهرة والباطنة علم وفقه وبيان وفهم وحقيقة ووجد .... يقول صاحب اللمع"