سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 26

وعكس ما يردده بعض المغرضين من أن الصوفية يفرقون بين الشريعة والحقيقة, فنجد أنه صدق الله العظيم كجميع أئمة الصوفية وكل من عرف التصوف الحق يؤكد أن مبنى الطريق كله ومداره على العمل بالشريعة فيقول صدق الله العظيم:"فاسلك المناهج السديدة والشريعة القويمة السديدة البهية الساطعة اللامعة التي من عمل بها كان عملة مضمونا، فإن من سلكها واتبع أمرها نجا فإن الله أمركم أن تطيعوا ولا تعصوا، وأن تستقيموا ولا تلهوا، قال: وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (7 الحشر) وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (يقول الله تعالى لا يتقرب المتقربون إلى بأحب من أداء الفرائض، ولا يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبة، فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا وإذا دعاني أجبته وإذا سألني أعطيته، وفى خبر أخر فبي يسمع وبي ينطق) (رواه البخاري ورواه الإمام أحمد والحكيم الترمذي وأبو يعلى والطبراني وأبو نعيم وابن عساكر بألفاظ أخر) ويؤكد في وصاياه التمسك بالشريعة ويأمر بإقامة موازينها عند كل أمر، فما وافقها فهو خير، وما خالفها فهو شر ويدعو إلى إقامة شعائر الإسلام والتحقق بآدابه فيقول في كتابه الجوهرة صـ 76،77: ((إذا حقق الرجل إسلامة وأتقن إيمانه فقد فاز باليقين لأن المقر بالشهادتين بلا إتيان فروض الدين فهو مسكين، فإذا أتى بالإسلام والشريعة المطهرة بالإيمان وأداء الفرائض المفروضات من الصلاة والصوم والزكاة والحج والحلال وضبط الدين فى الأعمال والأفعال والأقوال، كان هو المسلم المؤمن، فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، فإن الله تعالى قد حرم الهمز واللمز والغمز والتنابز والغيبة والنميمة والكفر والفسوق والعصيان) ويقول فى حقيقة الصلاة: