سيدى إبراهيم الدسوقى

الصفحة 11

وكاد الأسد أن يفترس الوفد المرافق له، وجرت أمور بعد ذلك علم منها السلطان أنه وقع في حبائل الوشاة، وكاد أن يهلك بوقيعتهم في يد إمام من أئمة العارفين، ورأي أنه لا يكفر عن هذه الإساءة سوي سفره بنفسه إلي دسوق ليعتذر له عما حدث. وتقول الروايات أن السلطان شاهد من القطب الدسوقي أحولا خارقة زادته اعتقادا فيه، يؤيد ذلك أنه عرض عليه ما شاء من العقار والمال، فرفض أن يطلب شيئا لنفسه، وطلب من السلطان أن يترك نصف الجزيرة المواجهة لدسوق للفقراء ينفقون منها علي مصالحهم فوافق، ثم بشره بالنصر علي الصليبيين في عكا، ومن هذه الواقعة كان السلطان إذا كتب للشيخ يقول له: ((مملوكك خليل)). (وتعرض القطب الدسوقي في نفس الوقت إلي هجوم من العلماء لا يقل شدة عن هجوم الأمراء، ومما يروي عنه: .. أن سبعة من القضاة جاؤوا ليمتحنوه، فلما وصلت المركب بهم إلي ساحل دسوق ونزلوا منها قصدوا مكان القطب الدسوقي، وتقول الروايات أن نقيبه نهرهم، فأصيبوا بذهول فترة من الزمن، ثم عادت إليهم الذاكرة، فتعجبوا من أمرهم وما آل إليه حالهم من تغير مظهرهم ورثاثة ثيابهم، وطول لحاهم وشواربهم، وعلموا أن ذلك من تهجمهم الذي لا مبرر له علي عارف من كبار العارفين، فتابوا إلي الله الله أكبر، وقصدوا إلي دسوق مرة أخري، وإذا بالقطب الدسوقي قد أرسل نقيبه لاستقبالهم فتلقاهم وقادهم إلي الأستاذ صدق الله العظيم، فابتدرهم بقوله: (قولوا ما عندكم من المسائل) يقصد المسائل التي أعدوها لامتحانه قبل فقدان الذاكرة الذي أصابهم، فضحكوا وقالوا: يكفينا ما جري لنا، وأخذوا عليه العهد، وصاروا من أخلص تلامذته، وقال فى ذلك - رضي الله عنه -: سقانى محبوبى بكأس المحبة ... فتهت على العشاق سكرا بخلوتي ونادمنى سراً بسر وحكمة ... فما كان اهنى جلوتى ثم خلوتي ولاح لنا نور الجلالة أو أضا ... لصم الجبال الراسيات لدكت