تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 96

و أما القسم المتعلق بالحق والعبد معا الذى يسمى بالحقيقة الكلية الإنسانية فهو مرتبة أهل الكمال ومقام المطلع ومنزل الإشراف على الأطراف وموقف الأعراف وفيه رجال يعرفون كلا بسيماهم لأنهم محيطون على الكل ولهم الكمال المتعلق بالذات والجلال والجمال مندرجان تحت الكمال وأرباب هذا الموقف العارفون الموحدون. فإذا تقرر هذا فاعلم أن فى هذا البرزخ يتصف الحق بصفات العبد من الضحك والبكاء والبشاشة والفرح والمكر والاستهزاء والمرض والجوع والعطش وما أشبه ذلك. والعبد يتصف بصفات الحق من الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام والإحياء والإماتة والانبساط والانقباض والتصرف فى الأكوان وغير ذلك، فهذا البرزخ وهو مرتبة التنزل الربانى ليتصف الرب فيها بصفات الربانى، فهى العماء المذكور. وفى الحديث المشهور ولو أنى أخاف من التطويل والإعراض عن التوجه لذكرت فى هذه المرتبة البرزخية العمائية أسرارها، فأخذت لذلك عنان الكلام واكتفيت على ما يليق بهذا المختصر، فيثبت على ما قدرنا أن فاتحة الكتاب جامعة لجميع المراتب والعوالم التى هى الكتاب، وجميع المراتب والعوالم فيها مندرجة وكذلك سميت بأم الكتاب. وأما البسملة الموسومة بأم الأم فهى أيضا على قسمين، قسم منها يتعلق بالذات وهو " البسم وقسم منها بالصفات وهو الرحمن الرحيم وما بينهما فهو البرزخ الجامع للقسمين وقابلهما وهما فيه جميعاً وهو (الله) كما ترسم عليها دائرة واجعلها قوسين بخط مار فى وسطها، فاثبت البسم فى القوس الأيمن والرحمن الرحيم فى القوس الأيسر، والله فى البرزخ لأنه اسم الذات الموصوفة بجميع الأسماء والأوصاف فهو برزح من حيث جامعيتها (1) وهى هذه:- __________ (1) قوله: فى البرزخ خبر يفيد النهى يعنى أنه لايجب التفكر فى هذه الذات فإن الخوض فيها مهلكة كما قال صلى الله عليه وسلم: تفكروا فى آلاء الله ولا تفكروا فى ذاته " الحديث.