تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 95

واعلم أن هذه الدائرة الكلية مشتملة على جميع الموجودات جبروتها وملكوتها وملكها وما بينها وما يتعلق بالحق منها يسمى بالجبروت، وما يتعلق بالعبد ينقسم قسمين، قسم يسمى بالملكوت وقسم يسمى بالملك، فإن للعبد روحا وجسما، روحه شامل للملكوت وجسمه للملك، وما يتعلق بالحق والعبد معا يسمى بالحقيقة الكلية الإنسانية، والقسم الذى يتعلق بالعبد قسم بقسمين، ويسمى كل قسم باسم كذلك خصص قسم منها بأهل السعادة والهداية وهو من {اهدنا الصراط المستقيم} إلى {أنعمت عليهم} وقسم متعلق بأهل الشقاوة والضلال وهو من {غير المغضوب} إلى {الضالين} وذلك لأن عالم الجبروت جامع للجلال والجمال ولا بد أن يكون لهما مظهران لتظهر بهما أحكامهما فأهل السعادة والهداية هم أصحاب اليمين مظهر الجمال وأهل الشقاوة والضلال هم أصحاب الشمال مظهر الجلال ولا بد أن يكون لهما أيضا مظهران يظهر فيهما وبهما أحكامها وأعمالهما وهما الجنة والنار مجموع ذلك مندرج فى القسم الذى يتعلق بالعبد (1) __________ (1) مقام الجلال مقام بطش يورث الخوف، ومقام الجمال مقام محبة ولطف وبهما يتجلى الله على عباده فينتج عنهما حال المشاهدة فيطلع العارف على أصحاب اليمين وما أعُدّ َلهم وأصحاب الشمال وما ينتظرونه وهو فى ذلك كله ترتعد فرائصه مردداً قول الصديق الأكبر: لا آمن مكر الله ولو إحدى رجلىّ فى الجنة "، وتضاؤل جبريل أمين الوحى - بأجنحته الستمائة التى يملأ الواحد منها المشرق والمغرب ووجله واضطرا به فيسأله الحق تبارك وتعالى: وفيم اضطرابك ياجبريل فيقول: خوفاً من مكرك فيقول له سبحانه: هكذا كن ا هـ