تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 93

كان مندرجا فى جميع المراتب كاندراج الكل فيه بعد ظهوره، و انبساط النقطة فى ذاتها إشارة إلى الكتاب المبين الأول وانبساط الباء بالسين إلى الكتاب المبين الثانى وهو اللوح وتفصيل حروف البسملة وتداخل بعضها فى البعض إشارة إلى الكتاب المبين الثالث وهو الكرسى، وتكرار ما فى البسملة وتضاهى بعضها للبعض إشارة إلى الكتاب المبين الرابع وهو الإنسان الكامل، وجميع القرآن عن الفاتحة إشارة إلى مراتب العالم وأجزائه فافهم، فإذا تقرر هذا فاعلم أن الفاتحة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، قسم متعلق بالحق، وقسم متعلق بالخلق، وقسم جامع بينهما، وتنتصف نصفين، وثالثهما جامعهما ومانعهما، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم (من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهى خداج) (1) قاله ثلاثاً أى غير تمام، لأن الله تبارك وتعالى قال: " قسمت الصلاة بينى وبين عبدى نصفين ولعبدى ما سأل، فإذا قال: {الحمد لله رب العالمين} قال الله تعالى: حمدنى عبدى فإذا قال: {الرحمن الرحيم} قال الله تعالى: أثنى علىَّ عبدى وإذا قال: {مالك يوم الدين} قال الله تعالى: مجدنى عبدى، وإذا قال {إياك نعبد وإياك نستعين}، قال الله تعالى: هذا بينى وبين عبدى ولعبدى ما سأل، وإذا قال {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين}، قال الله تعالى: هذا لعبدى. (2) __________ (1) خداج: أى غير تمام، قالوا: ناقصة، وهذا يدل على عدم جواز الصلاة بغير فاتحة الكتاب - والحديث ذكره فخر الدين الرازى فى تفسيره مفاتيح الغيب 1/ 239 (2) وهذا الحديث دليل على أنه لا تجوز الصلاة إلا بالفاتحة كاملة وبهذا التصنيف، وكما قالوا: لازم اللازم لازم، فوجب كون هذه السورة من لوازم الصلاة، وهذا اللزوم لا يحصل إلا إذا قلنا قراءة الفاتحة شرط لصحة الصلاة. - والحديث ذكره فخر الدين الرازى فى تفسيره مفاتيح الغيب 1/ 239