تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 90

داؤُكَ فِيكَ وَمَا تَشْعُرُ ... دَوَاؤُكَ مِنْكَ وَمَا تُبْصِرُ وَأَنْتَ الكتابُ المبينُ الَّـ ... ذِى بِأَحرُفِهِ يَظْهَرُ الْمُضْمَرُ وتزعمُ أنكَ جِرْمٌ صغيرٌ ... وَفيكَ انْطَوَي العالمُ الأكبرُ فلا حاجة لك من خارج يخبر عنك بما يسطر، أما تسمع كيف يقول الحق سبحانه وتعالى {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} (1) فمن قرأ هذا الكتاب فقد علم ما كان وما هو كائن وما سيكون فإن لم تقرأ تمامه فاقرأ ما تيسر منه. ألا ترى كيف يقول سبحانه وتعالى ... {سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق} (2) وكيف يقول سبحانه وتعالى {وفى أنفسكم أفلا تبصرون} (3) وكيف يقول سبحانه {ألم. ذلك الكتاب لا ريب فيه} (4) والألف يشاربه إلى الذات الأحدية أى الحق من حيث هو أول الأشياء فى أزل الآزال، واللام يشار به إلى الوجود المنبسط على الأعيان فإن اللام له قائمة وهى الألف وله ذيل وهى النون، والنون عبارة عن دائرة الكون، فاتصال القائمة بالذيل انبساط الوجود على الكون، فالقائمة ظل الألف الذاتى المنبسط على الكون. والميم يشار بها إلى الكون الجامع وهو الإنسان الكامل، فالحق والعالم والإنسان كتاب لا ريب فيه وكذلك قال الله تعالى {قل كفى بالله شهيدا بينى وبينكم ومن عنده علم الكتاب}. (5) __________ (1) الإسراء / 14 (2) فصلت / 53 (3) الذاريات /21 (4) البقرة / أول السورة (5) الرعد / 43 قلت: وهذا لون من التفسير الإشارى، قال به بعض المفسرين، ووضعوا له شروطا تنطبق على ما بين يديك أيها القارئ الكريم وقد قالوا: لا مشاحة فى الإصطلاح، كما أن النكات لاتتزاحم فافهم والله يتولى هداك.