تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 89

وبطون وهو الأسماء، وبرزخ جامع فاصل بينهما، ليتميز به الظهور على البطون وهو الإنسان الكامل فالظهور مرآة البطون والبطون مرآة الظهور وما كان بينهما فهو مرآة جمعا وتفصيلا. وإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ما كنا بسبيله ونقول كما أن بين ذات الحق وذات الإنسان الكامل وعلم الحق وعلمه مضاهاة وأن كل ما فيها مجمل فهو فيه مجمل وكل ما فيها مفصل فهو فيه مفصل، فكذلك بين القلم وروح الإنسان الكامل، وبين اللوح وقلب الإنسان، وبين الكرسى ونفس الإنسان مضاهاة، وكل واحد منها مرآة لما يضاهيه، وكل ما فى القلم مجمل فهو فى روحه مجمل، وكل ما فى اللوح مفصل فهو فى قلبه مفصل، وكل ما فى العرش مجمل فهو فى نفسه مفصل، والإنسان كتاب جامع لجميع الكتب الإلهية والكونية، وكما قلنا فى حق الحق أن علمه بذاته مستلزم بعلمه لجميع الأشياء. وأنه يعلم جميع الأشياء من علمه بذاته لأنه هو جميع الأشياء إجمالا وتفصيلا، فمن عرف نفسه فقد عرف ربه وعرف جميع الأشياء (1) ففكرك يا ولدى فيك يكفيك، فليس شئ خارجا عنك، كما قال أبى أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام: __________ (1) علق الإمام معرفة الرب على مستحيل وهو معرفة النفس حتى مرتبة الإنسان الكامل لم تصل إلى المعرفة الحقة لهذا المعبود. قال صلى الله عليه وسلم: " سبحانك ماعرفناك حق معرفتك يا معروف، سبحانك ما عبدناك حق عبادتك يا معبود سبحانك ما ذكرناك حق ذكرك يا مذكور، سبحانك ما شكرناك حق شكرك يامشكور .... الحديث وقوله: والإنسان كتاب جامع لجميع الكتب ... إلخ قلت: كان هذا فى عالم الذريوم ألست بربكم قبل أن تسجن الأرواح فى أقفاص الأجساد فلما دخلت فقدت ذلك كله: {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لاتعلمون شيئا} فلما أمدها بوسائل المعرفة والتمييز من السمع والأبصار والأفئدة، وَفَرَّتْ من سجنها النفسى علمت مرة أخرى فصارت كتابا جامعا فافهم ا هـ