تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 9

ولكى تتم الفائدة المرجوة فسنتحدث هنا بإسهاب عن كل مرتبة من مراتب الدين الثلاث ... والأعمال التى فيها وإن ساداتنا الصوفية رضوان الله تعالى عليهم يقسمون العمل فيها إلى عبادة وعبودية وعبودة، ويرون أن العبادة هى الشئ القائم من العبد لإرضاء سيده ليدخله الجنة ويزحزحه من النار وهى مرتبة الإسلام ويرون أن العبودية هى عمل العبد لمرضاة مولاه من غير أن يطلب جزاء عليه وهى مرتبة الإيمان، كما يرون أن العبودة هى طاعة العبد أو عمله لإرضاء مولاه لأنه يستحق ذلك ويرى نفسه مقصرا فى حق مولاه دائما وأبدا وهى مرتبة الإحسان. وبمعنى أوسع لو قدر أن مملوكا شرد من سيده إلى بلد بعيد هل يحرره هذا الشرود من الرق؟ كلا وألف كلا بل يسمى حينئذ بالعبد الآبق فإذا رجع إلى سيده وعمل بما يرضيه يكون عبداً صالحاً أى صالحاً لخدمة سيده مثاله مثال العابد فى مرتبة الإسلام عندما يرجع إلى ربه من غيه بعد أن كان شارداً ويسمى عمله لإرضاء سيده ومولاه عبادة لأنه طالب بأجر على عمله لعدم التخلص إذ أنه يقصد أن يزحزح من النار وأن يدخل الجنة. فإذا عمل العبد فى مرضاة سيده من غير أن يطلب منه جزاء على عمله بل لاستحقاقه العمل له من غير جزاء يسمى عمله حينئذ عبودية لوجود الإخلاص فيه، شأنه شأن العابد فى مرتبة الإيمان الذى يعبد الله مخلصاً له الدين دون خوف من ناره أو طمع فى جنته لأنه أهل للعبادة. فإذا ظل العبد على عمله فى طاعة سيده ولم يطلب منه جزاء على ذلك بل يعبده ويرى أنه مقصر فى طاعته وأن الله تبارك وتعالى قد منَّ عليه وفضله بالإقامة بين يديه كما هو حال العابد فى مرتبة الإحسان، يسمى عمله فى هذه الحالة عبودة (1). وفى هذه المرتبة يقول سيدى الشيخ إبراهيم القرشى الدسوقى رضوان الله تعالى عليه: " احذر يا أخى أن تدعى أن لك معاملة خاصة أو حالا. __________ (1) انظر (كتاب الإنسان الكامل) للجيلى 2/ 147.