تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 10

واعلم أنك إن صمت فهو الذى صومك وإن قمت فهو الذى قومك وإن عملت فهو الذى استعملك وإن رأيت فهو الذى أراك وإن شربت شراب القوم فهو الذى سقاك وإن اتقيت فهو الذى وقاك وإن ارتفعت فهو الذى رقى منزلتك وإن نلت فهو الذى نولك. وليس لك فى الوسط شئ إلا أن تعترف بأنك عاص ما لك حسنة واحدة. وهذا صحيح. فمن أين لك الحسنة وهو الذى أحسن إليك وهو الحاكم فيك إن شاء قبلك وإن شاء ردك . (1) {مرتبة الإسلام} الإسلام - وهذا اسمه الشرعى - هو العلم الذى أمر صلى الله عليه وسلم بتبليغه كما جاء فى حديث الإسراء والمعراج وهو علم اليقين " كما هو فى المصطلح المصحفى (2) والوقوف عند هذه المرتبة غير منج لمن أراد فكاك رقبته. ولقد قيل فى هذا المعنى: - إَنَّ علمَ اليقينِ قَرَّبَ قوماً ... فهمُ المفتونونَ مالاً وجاهَا حَسِبُوهُ عينَ اليقينِ كأَعمى ... حَسَبَ الفهمَ رؤيةً فَتَباهَى رُبما عِلْمُهُم يجرُّ إليْهِم ... فتنةَ الكفرِ فاحذرُوا مُبتدَاهَا علمُ إبليسَ كانَ علمَ يقينٍ ... عَنْهُ عينُ اليقينِ أَخْفَتْ سَنَاهَا لو رأَى الحقَّ ما أَبَى من سجودٍ ... مَنَعَ العلمُ عَيْنَهُ مَعْنَاهَا ثُمَّ مَاذا يُغْنِيكَ عِلْمُكَ عَنْ عَيْنِكَ ... يَا مَنْ بعِزَّةِ العِلْمِ تَاهَ فَوْقَ مَا أنْتَ فِيِه رُتْبَةُ كَشْفٍ ... غَيْرُ كَشْفِ الخَيَالِ يَحْلُو سَنَاها ثُمَّ مِنْ فَوْقَ ذَاكَ رُتْبَةُ حَقِّ ... وَهُوَ إِيتَاء كُلِ نَفْسٍ هُدَاها __________ (1) انظر كتاب (السيد إبراهيم الدسوقى) لأحمد عز الدين خلف الله ص 233، 234 (ط. المجلس الأعلى للشئون الإسلامية) (2) وهو قول الحق تعالى: {كلا لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم} التكاثر / 5