فقال الصحابة رضى الله تعالى عنهم قصص الأنبياء يشيبك يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم لا ولكن قوله تعالى {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} (1). فهذه الآية الكريمة مرتبطة ارتباطاً وثيقاً كلياً بمرتبة الإحسان فى أعلى مراتبها أى إحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى قال الله تعالى فى حقه {ما زاغ البصر وما طغى} (2) أى ما زاغ عن الرؤيا وما طغى أى ما تعداها كما قال تعالى كما قال تعالى {ثم دنا فتدلى. فكان قاب قوسين أو أدنى} (3). وفى هذه الآية أى {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} طولب صلى الله عليه وسلم بدوام المشاهدة وكذلك من يرثون هذه المرتبة من بعده. الظاهرون فى قوله تعالى {ومن تاب معك} وهم الورثاء المحمديون ويطلق على أحدهم الوارث المحمدى أو الخليفة أو الغوث (4). __________ (1) هود / 112. (2) النجم / 17. (3) النجم / 8، 9. (4) الغوث: الرجل الماهر فى صنعته، ومثله كمثل السباح الماهر يقف على شاطئ البحر لينقذ الغرقى بإذن الله روى أبو يعلى فى مسنده وابن السنى والطبرانى فى الكبير عن ابن مسعود ورواه فى الكبير أيضا عن عتبة بن عزوان مرفوعا بلفظ: إذا أضل أحدكم شيئا أو أراد أحدكم غوثا وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثونى، يا عباد الله أغيثونى، فإن لله تعالى عباداً لا يراهم أى المستغيث. ولفظ المناوى فى الشرح الكبير فليقل يا عباد الله أعينونى، ثلاثا ولفظ النووى فى الأذكار باب ما يقول إذا انفلتت دابته روينا فى كتاب ابن السنى عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا، يا عباد الله احبسوا فإن لله عز وجل فى الأرض حاضرا سيحبسه ".
قال ابن مفلح الحنبلى فى كتابه (الآداب الشرعية) وهو من تلاميذ ابن تيمية، قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل: سمعت أبى يقول: حججت خمس حجج فضللت الطريق وكنت ماشيا فجعلت أقول: يا عباد الله دلونا على الطريق، فلم أزل أقول حتى وقفت على الطريق ا هـ - انظر فى هذا البراهين الساطعة / 466.