تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 88

فكما أن ذات الحق سبحانه وتعالى له كتاب كلى جملى وأم جامع لجميع الكتب قبل تفصيلها وعلمه تعالى بنفسه كتاب مبين تفصيلى مفصل مبين فيه كل ما كان فى الذات مجملاً، كذلك الإنسان الكامل كتاب جملى وأم جامع لجميع الكتب بعد تفصيلها. وعلمه بنفسه كتاب مبين تفصيلى مفصل مبين فيه ما كان فى الإنسان مجملا، فعلم الإنسان الكامل بنفسه مرآة لذاته، وذاته ظاهرة فيه متميزة به كما أن علم الحق بذاته مرآة لذاته ظاهرة فيه متعين به، فبين ذات الحق وذات الإنسان الكامل مضاهاة من جهة الكلى والإجمالى، وتكون الأشياء فيهما على الوجه الكلى والإجمالى وبين علم الحق وعلم الإنسان الكامل ومضاهاة من حيث مظهريته لتفصيل ما أجمل فى الإنسان الكامل فهو مرآة للذات بسبب هذه المضاهاة، والذات متجلية عليه على الوجه الكلى والجملى وظاهرة به له وعلمه مرآة لعلم الحق وعلم الحق متجلى عليه ظاهر له، فما فى الذات مندرج على الوجه الكلى والإجمالى فهو فيه مندرج على ذلك الوجه. وما فى علم الحق ظاهر على الوجه الجزئى والتفصيلى فهو فى علم الإنسان الكامل ظاهر على الوجه الجزئى والتفصيلى بل علمه علمه وذاته ذاته بلا اتحاد معه ولا حلول فيه ولاصيرورته هو، فإنه محال لأن الاتحاد يحصل من الموجودين وكذلك الحلول والصيرورة وما ثم إلا وجود واحد، والأشياء موجودة به ومعدومة بنفسها، فكيف اتحاد من هو موجود به معدوم بنفسه، ولو تسمع الاتحاد من أهل الله أو تجده فى مصنفاتهم فلا تفهم منه ما فهمت من الاتحاد الذى قلنا فيه أنه يحصل من الموجودين إذ ليس مرادهم بالاتحاد إلا شهود وجود الحق الواحد المطلق الذى الكل به موجود فيتحد به الكل من حيث كون كل شئ موجودا به معدوما بنفسه، لا من حيث أن له وجودا خاصا أتحد به فإنه محال ولهذا الموجود الواحد ظهور وهو العالم.