تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 86

فكما علمت أن لعالم الأمر كتابا مجملا ملقبا بأم الكتاب، وكتابا مفصلا موسوما بالكتاب المبين، والكتاب المجمل هو العقل، والكتاب المبين هو النفس، فاعلم بذلك أن العالم الملك كتابا مجملا وهو العرش، وكتابا مفصلا هو الكرسى، فباعتبار اندراج ما يريد أن يفصل فى الكرسى ما كان فى العرش يقال له أم الكتاب، وباعتبار تفصيل ما كان فى العرش مجملاً فى الكرسى يقال له الكتاب المبين. فبين العرش والقلم مضاهاة من جهة الإجمال، وتكون الأشياء فيهما على الوجه الكلى. وكذلك بين الكرسى واللوح مناسبة من جهة مظهريتهما للتفصيل ومن جهة تقسيم الأمر الواحد فيهما بالقسمين من جهة ظهور الأشياء فيهما على الوجه الجزئى والتفصيلى. فالعرش من هذا الوجه فى المرتبة الحسية مرآة للقلم. فما فى القلم مندرج على الوجه الكلى والإجمالى، فهو العرش مندرج على الوجه الكلى والإجمالى، والكرسى أيضا من هذا الوجه فى المرتبة الحسية مرآة اللوح، فما فى اللوح ثابت على الوجه الجزئى والتفصيلى، وهو فى الكرسى ثابت على الوجه الجزئى والتفصيلى. فالقلم المكنى بالعقل أنموذج للذات ومرآتها ومظهرها ومفيضها ومجلاها. واللوح المسمى بالنفس أنموذج للعلم ومرآته ومظهره ومفيضه ومجلاه، وكذلك العرش أنموذج للقلم ومرآته ومظهره ومفيضه ومجلاه. والكرسى أنموذج للوح ومرآته ومظهره ومفيضه ومجلاه. فالعقل نسخة الذات. والنفس نسخة العلم، والعرش نسخة القلم. والكرسى نسخة اللوح. وأما الإنسان الكامل فهو نسخة جامعة لجميع النسخ.