تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 85

وهو الآن كما كان. فذات الحق سبحانه وتعالى باعتبار اندراج الكل فيها هى أم الكتاب. وعلمه هو الكتاب المبين. باعتبار تفصيل ما اندرج فى الذات التى قلنا فيها، وظهور ما كمن فيها. فعلمه بذاته مستلزم لعلمه بجميع الأشياء. إذ جميع الأشياء فيها كانت مندرجة كاندراج الشجرة فى النواة. فالعلم الذى قلنا فيه أنه هو الكتاب المبين مرآة للذات التى قلنا فيها أنها هى أم الكتاب. فالذات ظاهرة فيها لأن العلم هو أول ما تعين به الذات. فالذات هى أم الكتاب من الحقائق الأزلية. والعلم هو الكتاب المبين من الحقائق الإلهية. كما أن القلم هو أم الكتاب من الحقائق الكونية. واللوح المحفوظ هو الكتاب المبين من الحقائق الكونية. فبين الذات والقلم مضاهاة من جهة الإجمال والكل. وتكون الأشياء فيهما على الوجه الكلى. وكذلك بين القلم واللوح مشابهة من جهة التفصيل ومن جهة ظهور الأشياء فيهما على الوجه الجزئى. فالقلم من هذا الوجه فى المرتبة الكونية مرآة الذات. فما فى الذات مندرج على الوجه الكلى والإجمال. فهو فى القلم موزع على الوجه الكلى والإجمال واللوح وأيضا من هذا الوجه فى المرتبة الكونية مرآة للعلم. فما فى العلم ظاهر على الوجه الجزئى والتفصيلى فهو فى اللوح ظاهر على الوجه الجزئى والتفصيلى (1). __________ (1) قلت: وكما أن العالم عالمان، فإن العلم علمان: علم قديم أزلى لا يتغير ولا يتبدل، وهو الذى لا يعلمه إلا هو، يبديه سبحانه ولا يبتديه، وعلم حادث وهو الذى يجوز فيه المحو والإثبات، كما قال تعالى: {يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب} ا هـ المحقق.