(اعلم) أيها الولد المؤيد أن العالم عالمان، عالم الأمر وعالم الخلق. وكل واحد منهما كتاب الله تعالى. ولكل كتاب فاتحة. وجميع ما فى الكتاب مفصل فى الفاتحة بحمد، وباعتبار إجمال ما فصل فى الكتاب فيها سميت بأم الكتاب (1). وباعتبار تفصيل ما أجمل فيها وفيما يلى مرتبتها، سمى مرتبة التفصيل بالكتاب المبين. وكل موجود فى العالم حرف باعتبار، وكلمة باعتبار، وصورة باعتبار، ومفرد باعتبار، ومركب باعتبار، لأنا إذا نظرنا فى ذات كل موجود من غير أن ننظر إلى وجهها وخواصها وعوارضها ولوازمها، وجدناها مجردة عن الكل، وباعتبار تجردها عن الكل سميناها حرفا، وإذا نظرنا إلى وجوهها وخواصها وعوارضها ولوازمها وإضافاتها إليها، فباعتبار إضافة الكل إليها سميناها كلمة وباعتبار تجرد كل موجود عن المضافات المنسوبات وعدم تميز بعضها عن البعض سميت حروفا مقطعة مفردة وباعتبار عدم تجردها عن المضافات المنسوبات وعدم تميز بعضها عن (بعض) (2) بل تداخل بعضها فى البعض فسميت ألفاظا مركبة، وباعتبار تميز كليات المراتب بعضها عن البعض ووقوع كل موجود فى المرتبة سميت سورة. __________ (1) أم كل شئ أصله، والأم أقدر على تحمل ما لا يقدر عليه الرجل فهى تحوى فى بطنها ما يحتويه الرجل من الأجهزة الدقيقة التى تقوم بها الحياة غير أنها تتميز عليه بحمل قلب آخر بين أحشائها وهذا لا يقدر عليه الرجل بدليل قوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين فى جوفه} أرأيت أيها القارئ الكريم أن الأم تحمل الأصل والفرع، ولما كانت فاتحة الكتاب حاوية لكل أسراره سميت بأم الكتاب ا هـ المحقق. (2) سقطت من النسخة المصورة كلمة بعض لذا وضعتها بين حاصرتين ().