تبرئة الذمة المحقق 4 الجزء الرابع كامل

الصفحة 77

كما يحتج أصحاب العقائد الفاسدة أيضاً بالحديث الشريف المروى عن سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما. فقد قال له النبى صلى الله عليه وسلم مرة ألا أوصيك يا غلام فقال رضى الله تعالى عنه بأبى أنت وأمى يا رسول الله، أوصنى فقال له صلى الله عليه وسلم (إذا سألت فاسأل الله وإذا توكلت فتوكل على الله وإذا استعنت فاستعن بالله ... الخ (1) أو كما قال صلى الله عليه وسلم وليعلم المسلمون أن مراتب السير هى التوفيق والتفويض والتوكل والتسليم فيكون معنى الحديث أن سيدنا عبد الله بن عمر رضى الله تعالى عنهما كان فى مرتبة التسليم، وذلك ليشير إليه النبى صلى الله عليه وسلم بقوله إذا ... الخ " وحرف " إذا يشير إلى ما يستقبل من الزمان فيكون المعنى إذا نزلت من مرتبة التسليم إلى ما دونها وهى التوكل فلا تتوكل إلا على الله ... الخ. وقد بينا فى باب مراتب الدين وغيره ما حدث للصحابة من الفراسة والتى قال فيها النبى صلى الله عليه وسلم اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله (2) وإذا أردنا أن نخوض فى ذلك فيلزمنا العديد من المجلدات. ويكفى أن تعلم أن الوراثة أحياناً تكون بعضية وأحياناً أخرى تكون كلية، فقد قال صلى الله عليه وسلم أنا مدينة الصدق وأبو بكر بابها " (3) أنا مدينة الحق و عمر بابها (4) __________ (1) الحديث سبق تخريجه. (2) سبق تخريج الحديث. (3) ويؤيده قول الحق تعالى: {والذى جاء بالحق وصدق به} قال فيه الإمام على كرم الله وجهه {الذى جاء بالحق} هو النبى صلى الله عليه وسلم، والذى صدق به أبو بكر رضى الله عنه قال ابن عساكر هكذا الرواية. - انظر تفسير البغوى فى الآية، (نور الأبصار) للشبلنجى / 53 (4) ويؤيده حديث النبى صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى عز وجل جعل الحق على لسان عمر وقلبه "

أخرجه أبو نعيم فى حلية الأولياء 1/ 42